شرح
على وجه الأرض ، وفي الخبر إشكال من أن ظاهره كون العابد قائلا بالجسم ، وهو ينافي استحقاقه للثواب مطلقا وظاهر الخبر كونه مع هذه العقيدة الفاسدة مستحقا للثواب لقلة عقله وبلاهته ، فيمكن أن يكون اللام في قوله : لربنا بهيمة للملك لا للانتفاع ، ويكون مراده تمنى أن يكون في هذا المكان بهيمة من بهائم الرب لئلا يضيع الحشيش ، فيكون نقصان عقله باعتبار عدم معرفته بفوائد مصنوعات الله تعالى ، وبأنها غير مقصورة على أكل البهيمة ، لكن يأبى عنه جواب الملك إلا أن يكون لدفع ما يوهم كلامه ، أو يكون استفهاما إنكاريا أي خلق الله تعالى بهائم كثيرة ينتفعون بحشيش الأرض ، وهذه إحدى منافع خلق الحشيش ، وقد ترتبت بقدر المصلحة ، ولا يلزم أن يكون في هذا المكان حمار ، بل يكفي وجودك وانتفاعك ، ويحتمل أن يكون اللام للاختصاص لا على محض المالكية ، بل بأن يكون لهذه البهيمة اختصاص بالرب تعالى كاختصاص بيته به تعالى ، مع عدم حاجته إليه ، ويكون جواب الملك أنه لا فائدة في مثل هذا الخلق حتى يخلق الله تعالى حمارا وينسبه إلى مقدس جنابه تعالى كما في البيت ، فإن فيه حكما كثيرة ، وبالجملة لا بد إما من ارتكاب تكلف تام في الكلام ، أو التزام فساد بعض الأصول