شرح
الحديث الرابع : مجهول كالصحيح .
قوله عليه السلام : إياك والخصومات ، أي المجادلات الكلامية والمناظرات التعصبية قصدا للغلبة ، فإنها منبع أكثر الأخلاق الذميمة ، قيل : أن نسبتها إلى الفواحش الباطنة كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة
فإنها تورث الشك لأنها تؤدي إلى ميل النفس إلى أحد الطرفين فيشك فيما لا ينبغي أن يشك فيه ، ويلحقه بهذه الخطيئة من لا يسلم معه أجر عمله ، أو يكون عمله حينئذ مقارنا للشك فلا يؤجر عليه لاشتراطه بالإيمان ، وعسى أن يتكلم بالشيء في أثناء المناظرة لميل نفسه إلى المدافعة فلا يغفر له لكونه كفرا " ما وكلوا به " بالتشديد على المجهول أي أمروا بتحصيله وأقدروا عليه كمعرفة الحلال والحرام ، " وطلبوا علم ما كفوه " أي ما أسقط عنهم وكفوا مؤنته ، كمعرفة حقائق الأشياء " حتى انتهى كلامهم إلى الله " فتكلموا في حقيقة ذاته أو حقيقة صفاته الحقيقية " فتحيروا " وذلك لأن اشتغال القوة الدراكة بما تعجز عنه يزيدها حيرة وعجزا عن الدرك ، كما أن حمل القوة الباصرة على رؤية الشمس يزيدها عجزا عن الرؤية ، بل ربما يؤدي إلى العمى " فيجيب من خلفه " بفتح الميم أو كسرها ، وكذا الفقرة الثانية .
قوله عليه السلام حتى تاهوا في الأرض : أي تحيروا ولم يهتدوا إلى الطريق الواضح في المحسوسات والمبصرات فضلا عن الخفايا من المعقولات .