شرح
ليس إرادته الفعل من العبد إرادة فصل وقطع لا تتخلف بل المقطوع به الجزاء المترتب على الفعل ، وفي بعض النسخ : وفضله بالضاد المعجمة ، أي سمى فضله على العباد جزاء إذ لا يستحقون بأعمالهم شيئا " وأمره واقع " أراد به الأمر التكويني كمال قال سبحانه : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 1 ) « لَمْ يَلِدْ » فيورث " على بناء الفاعل أي لم ينفصل عنه شيء داخل فيه فينتقل إذن منه شيء إليه ، أو على بناء المفعول فيورثه الولد من صفاته إذ معلوم مشاركة الولد للوالد في النوع والصنف وأكثر الصفات المخصوصة « وَلَمْ يُولَدْ » فيشارك " أي لم ينفصل عن شيء كان هو داخلا فيه فإذن يشارك أي ذلك فيما كان من صفاته ، أو يشارك أي يشاركه ذلك الشيء فيما هو من صفاته « وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » أي لا مكافئ له في وجوب الوجود .
الحديث الثالث : صحيح .
قوله عليه السلام متعمقون : أي ليتعمقوا فيه أو لا يتعمقوا كثيرا بأفكارهم بل يقتصروا في معرفته سبحانه على ما بين لهم ، أو يكون لهم معيارا يعرضون أفكارهم عليها ، فلا يزلوا ولا يخطأوا ، والأوسط أظهر ، وآيات الحديد مشتملة على دقائق المعرفة حيث دل بقوله سبحانه : « سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ » على شهادة الكل بتقدسه وتنزهه ثم دل بقوله : « وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » على عموم قدرته ، وبقوله : « هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ » على أزليته ودوامه وسرمديته ، وكونه مبدء كل معلوم ، وبقوله : « وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » على ظهور آياته ودلائل وجوده ودوامه وعلمه وقدرته ، وعلمه بالظواهر والبواطن وكونه
هامش
( 1 ) سورة يس : 82 .