شرح
ولكني أثبته إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة ، فلما انتفى النفي ثبت الثبوت .
قوله : فله إنية ومائية : أي وجود منتزع وحقيقة ينتزع منها الوجود ؟ فأجاب
وقال : نعم لا يثبت الشيء أي لا يكون موجودا
إلا بانية ومائية أي مع وجود حقيقة ينتزع الوجود منها ، قال بعض المحققين : وينبغي أن يعلم أن الوجود يطلق على المنتزع المخلوط بالحقيقة العينية عينا ، وعلى مصحح الانتزاع والمنتزع غير الحقيقة في كل موجود والمصحح في الأول تعالى حقيقة العينية وإن دلنا عليه غيره ، والمصحح في غيره تعالى مغاير للحقيقة والمهية ، فالمعنى الأول مشترك بين الموجودات كلها ، والمعنى الثاني في الواجب عين الحقيقة الواجبة ، والمراد هنا المعنى الأول لا شعار السؤال بالمغايرة ، وكذا الجواب ، لقوله لا يثبت الشيء إلا بانية ومائية حيث جعل الكل مشتركا فيه ، والمشترك فيه إنية مغايرة للمائية ، وقال بعضهم : قوله فله إنية ومائية أي إذا ثبت أن هذا المفهوم العام المشترك المتصور في الذهن ، خارج عن وجوده الخاص وذاته ، فأذن له إنية مخصوصة ومائية غير مطلق الوجود هو بها هو ، فقال عليه السلام :
نعم لا يوجد الشيء إلا بنحو خاص من الوجود والمائية لا بمجرد الأمر الأعم ، واعلم أن للمهية معنيين : أحدهما ما بإزاء الوجود كما يقال وجود الممكن زائد على مهيته والمهية بهذا المعنى مما يعرضه العموم والاشتراك ، فليست له تعالى مهية بهذا المعنى ، وثانيهما ما به الشيء هو هو ، وهذا يصح له ، ثم قال له السائل : فله كيفية وإنما سأل ذلك لما رأى في الشاهد ، كل ما له إنية فله كيفية ، فأجاب بنفي الكيفية عنه تعالى بأنها صفة كمالية متقررة زائدة على ذات ما اتصف بها ، والباري جل شأنه مستغن بذاته عن كمال زائد ووصف الكيفية بالإحاطة لأنها مما يغشى الذات الموصوفة بها كالبياض للجسم ، والنور للأرض ، والعلم للنفس ، والظاهر أنه سأل عن الكيفيات الجسمانية أو عن