تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
قوله يعني أن الله خلق الأشخاص : هذا كلام الكليني ( ره ) وقال الصدوق ( ره ) في التوحيد بعد نقل هذا الكلام القول الصواب في هذا الباب : هو أن يقال عرفنا الله بالله ، لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبها ، وإن عرفناه عز وجل بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام فهو عز وجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثنا فبه عرفناه ، وقد قال الصادق عليه السلام : لولا الله ما عرفنا ، ولولا نحن ما عرف الله حق معرفته ولولا الله ما عرف الحجج ، وقد سمعت بعض أهل الكلام يقولون : لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض ولم ير أحدا يهديه ويرشده حتى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدله ذلك على أن لهما صانعا ومحدثا ، فقلت : إن هذا شيء لم يكن وهو إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ، ولو كان ذلك لكان لا يكون ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه كما في الأنبياء عليهم السلام ، منهم من بعث إلى نفسه ومنهم من بعث إلى أهله وولده ، ومنهم م بعث إلى أهل محلته ، ومنهم من بعث إلى أهل بلده ، ومنهم من بعث إلى الناس كافة ، أما استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ، ثم إلى الشمس ، وقوله فَلَمَّا أَفَلَتْ ( قالَ ) يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » ( 1 ) فإنه عليه السلام كان نبيا ملهما مبعوثا مرسلا ، وكان جميع قوله إلى آخره بإلهام الله عز وجل إياه ، وذلك قوله تعالى : « وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ » ( 2 ) وليس كل أحد كإبراهيم عليه السلام ولو استغنى في معرفة التوحيد بالنظر عن تعليم الله عز وجل وتعريفه لما أنزل الله تعالى ما أنزل من قوله : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ( 3 ) ومن قوله : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » إلى آخرها ، ومن قوله : « بَدِيعُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ »
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 78 . ( 2 ) سورة الأنعام : 83 . ( 3 ) سورة محمد : 19 .