تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
بالشبح والصورة المشابهة يتضمن التشبيه والتشبيه صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، لأن التشبيه بالمماثلة في الهيئة والصفة ولا يكونان إلا للمخلوق المركب أو المؤلف من الأجزاء ، أو من الذات والصفة ، ويحتمل أن يكون الجهتان جهتي الاستدلال بالمحدودية بالوهم والتمثيل فيه على المخلوقية ، إحداهما جهة النفي ، وثانيهما جهة التشبيه كذا ذكره بعض الأفاضل ، وقيل : لما أدى كلامه عليه السلام في تنزيهه تعالى عن المثل والشبه إلى أن ذاته تعالى شيء ينعت بأسماء ونعوت ، ألفاظها ومعانيها خارجة عن ذاته إلا أن معانيها مفهومات ذهنية وهمية يعرف بها ذاته تعالى كالمعبود والرحمن والرحيم وغيرها ، رجع السائل معترضا مستشكلا فقال : فإنا لم نجد موهوما ، أي كل ما نتوهم أو نتصوره فهو مخلوق فكيف يوصف ويعرف به خالق الأشياء ؟ فأجاب عليه السلام عن ذلك أولا بوجه النقض بأنه لو لم نتوهم ذاته بهذه المعاني الوهمية ولم نعرفه بمثل هذه المفهومات الذهنية لكان التوحيد عنا مرتفعا ، إذ لا نقدر ولا نستطيع في توحيده وتعريفه هذه المعاني الوهمية ( 1 ) ، وثانيا بوجه الحل وهو أنا وإن لم نعرف ذاته إلا على سبيل التوهم وبوسيلة المعاني المشتركة الكلية ولكنا مع ذلك نرجع ونلتفت إلى تلك المعاني التي كانت عنوانات ومرائي بها ، عرفنا ذاته فنحكم عليها بأن كل موهوم بإحدى القوي والحواس ظاهرية كانت أو باطنية وكل مدرك لنا بأحد المشاعر صورة كانت أو معنى ، فهو محدود متمثل تحده الحواس وتمثله الأفكار ، وكل ما هو كذلك فهو مخلوق مثلنا ، مصنوع بفكرنا ، وخالق الأشياء منزه عنه وعن معرفتنا أيضا التي تحصل لنا هذه الأمور ، فنعرف ذاته بأنا لا نعرف ذاته ، وهذه غاية معرفتنا بذاته ما دمنا في هذا العالم ، إذ ما لا سبب له لا يمكن العلم به إلا بمشاهدة صريح ذاته ، وإما من جهة آثاره وأفعاله ، لكن العلم الذي هو من جهتها لا يعرف بها حقيقة ذاته ، بل تعرف كونه مبدءا لتلك الآثار والأفعال ، أو صانعا أو نحو ذلك من المعاني الإضافية الخارجة ومع ذلك يحصل الجزم بكونه موجودا وكونه على صفة كذا وكذا مما يليق به من
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وكأنه سقط شئ .