تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
مطلق الصفات الزائدة ، ولما نفى عليه السلام جهة الكيفية والصفة الزائدة عنه ، وعلم أن ههنا مزلة الأقدام ، قال : لا بد من الخروج من جهة التعطيل وهو نفي الصفات بالكلية والوقوع في طرف سلوب هذه الأوصاف الإلهية ونقائضها ، ومن جهة التشبيه وهو جعل صفاتها كصفات المخلوقين ، لأن من نفى عنه معاني الصفات فقد أنكر وجود ذاته وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره ، ورفع ربوبيته وكونه ربا ومبدعا صانعا قيوما إلها خالقا رازقا ، ومن شبهه بغيره بأن زعم أن وجوده كوجود غيره وعلمه كعلمهم ، وقدرته كقدرتهم ، فقد أثبته بصفة المخلوقين الذين لا يستحقون الربوبية ، ولكن لا بد أن يثبت له علم لا يماثل شيئا من العلوم ، وله قدرة لا يساوي شيئا من القوي والقدر ، وهكذا في سائر الصفات الوجودية وهذا هو المراد بقوله له كيفية لا يستحقها غيره ، وإلا فليس شيء من صفاته من مقولة الكيف التي هي من الأجناس حتى يلزم أن تكون صفة التي هي عين ذاته مركبة من جنس وفصل ، فتكون ذاته مركبة كما قيل ، وقال بعض المحققين [ في ] قوله لأن الكيفية " إلخ " أي الكيفية حال الشيء باعتبار الاتصاف بالصفة والانخفاض والتحصل بها لأن الاتصاف فعلية من القوة فهو بين الفعلية بالصفة الموجودة أو بعدمها ، وهو في ذاته بين بين ، خال من الفعليتين ، ففعلية وجوده وتحصله محفوظة بالكيفية ، ولا بد له من مهية أخرى فإذا هو مؤتلف مصنوع تعالى عن ذلك . قوله أن له كيفية : وفي التوحيد : ذات بلا كيفية ، فضمير يستحقها راجعة إلى الذات وهو أصوب . قوله : ولا يحاط بها : أي لا يكون الصفة محيطة به كإحاطة اللون بالجسم مثلا أو كناية عن عدم زيادتها على الذات أو لا يخرج بها عن قابلية إلى فعلية كما قيل .