شرح
قوله عليه السلام بعد أناتك : الأناة على وزن القناة اسم من تأنى في الأمر إذا ترفق وتنظر ، واتأد فيه ، وأصل الهمزة الواو من الونى وهو الضعف والفتور ، وضبطه بعض المحققين بالباء الموحدة التحتانية والهمزة بعد الألف ، والإباء : الامتناع والاستنكاف كما في توحيد الصدوق ، وربما يقرأ بالنون والهمزة بمعنى الفتور والتأخر والإبطاء .
قوله عليه السلام وخاطرك : الخاطر من الخطور وهو حصول الشيء مشعورا به في الذهن ، والخاطر في الأصل المشعور به الحاصل في الذهن ، ثم شاع استعماله في المشعر المدرك له من حيث هو شاعر به ، واستعمل هاهنا في الإدراك والشعور ، أو استعمل بمعنى المصدر كما في قمت قائما ، ويكون المعنى خطورك بما لم يكن في وهمك من باب القلب ، كذا قيل ، والعزوب بالعين المهملة والزاي المعجمة : الغيبة والذهاب ، وحاصل استدلاله عليه السلام أنك لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة علمت أن لها بارئا قادرا ، وكيف يكون غائبا عن الشخص من لا يخلو الشخص ساعة عن آثار كثيرة ، يصل منه إليه ، وقال بعض الأفاضل : وتقرير الاستدلال أنه لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من مقدوراتك ضرورة ، علمت أن لها بارئا قادرا ، أما كونها من آثار القدرة فلكونها حادثة محكمة متقنة غاية الأحكام والإتقان ، فإن حصول الشخص الإنساني بحياته ولوازمها لا بد له من فاعل مباين له ، ويدلك على وحدته تلاؤم ما فيه من الأحوال والأفعال وتغير أحواله بعد إتقانها ، وعدم ثباته على حال واحدة تدل على كون الفاعل لها قادرا مختارا يفعل بحكمته ومشيته ، وهذه الأحوال المتغيرة كثيرة وقد عد عليه السلام كثيرا منها لا شبهة في