تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
قوله عليه السلام وأنتم أميون : قال في النهاية فيه إنا أمه أمية لا نكتب ولا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتاب والحساب فهم على جبلتهم الأولى ، وقيل الأمي الذي لا يكتب ، ومنه الحديث : بعثت إلى أمة أمية ، قيل : للعرب أميون ، لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة " انتهى " والمراد هنا من لا يعرف الكتابة والخط والعلوم والمعارف ، وضمن ما يعدى بعن كالنوم والغفلة ، والتلظي : اشتعال النار ، واغورار الماء : ذهابه في باطن الأرض ، والظاهر أن هذه الاستعارات والترشيحات لبيان خلو الدنيا حينئذ عن آثار العلم والهداية ، وما يوجب السعادات الأخروية ، ويحتمل أن يكون المراد بها بيان خلوها عن الأمن والرفاهية والمنافع الدنيوية ليكون ما يذكر بعيدها تأسيسا ، ويحتمل التعميم أيضا والدروس : الإمحاء والردى الهلاك ، وقوله عليه السلام : متهجمة في بعض النسخ بتقديم الجيم على الهاء وهو الصواب ، يقال : فلان يتجهمني أي يلقاني بغلظة ووجه كريه ، وفي أكثر النسخ بتقديم الهاء وهو الدخول بغتة وانهدام البيت ، ولا يخلوان من مناسبة أيضا ، والمكفهر من الوجوه : القليل اللحم ، الغليظ الذي لا يستحيي ، والمتعبس ، والمراد بالجيفة : الميتة أو مطلق الحرام والشعار ما يلي شعر الجسد من الثياب ، والدثار ما فوق الشعار منها ومناسبة الخوف بالشعار والسيف بالدثار غير خفية على ذوي الأنظار ، والتمزيق التخريق والتقطيع والتفريق والممزق كمعظم أيضا مصدر ، والمراد به تفرقهم في البلدان للخوف ، أو تفرقهم في الأديان والأهواء ، والموؤودة البنت المدفونة حية ، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ببناتهم لخوف