تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
الحديث الثاني ضعيف . قوله عليه السلام وجعل لكل شيء حدا : قيل : أي منتهى معينا لا يجاوزه ولا يقصر عنه ، والدليل عليه النبي والإمام ، وجعل على من تعدى ذلك الحد ولم يقل به ولم يأخذه من دليله حدا من العقاب والنكال ، والأظهر أن المراد بالدليل الآية التي تدل على الحكم ، والمراد بالحد الحكم المترتب على من خالف مدلول ذلك الدليل مثال ذلك في العبادات أنه جعل للصوم حدا ، وهو الكف عن الأكل والشرب والمباشرة في النهار ، وجعل عليه دليلا وهو قوله تعالى : « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » إلى قوله : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ( 1 ) ثم جعل على من تعدى ذلك الحد بأن أكل أو شرب أو باشر حدا ، وهو الكفارة وتعزير الإمام ، ومثاله في المعاملات أنه جعل سبحانه لثبوت الزنا حدا وهو الشهود الأربعة ، وجعل عليه دليلا وهو قوله تعالى : « فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » ( 2 ) ثم جعل على من تعدى ذلك الحد بأن شهد عليها قبل تمام العدد حدا وهو الثمانون جلدة لكن لا يعلم دليل جميع الأحكام من القرآن إلا الإمام عليه السلام وربما يستدل به على نفي الاجتهاد ، وعلى أنه لا يجوز العمل إلا مع اليقين بالحكم الواقعي ، وإلا يلزم التعدي عن الحد ، وأجيب : بأن المراد بالتعدي عدم أخذ الحكم من دليله ومأخذه ، أو بأن أحكام الله تعالى قسمان واقعية وواصلية ، فمن تعداهما معا تعدى حد الله تعالى . الحديث الثالث : مجهول .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 . ( 2 ) سورة النساء : 15 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 203 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي