تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
غيره ، وذلك يوجب عدم تذكره ونقص علمه ، وكذا يوجب عدم استعلامه ما لا يعلمه عمن يعلمه لأنه يبغضه بحسده ولا يريد أن يعلم الناس أنه قابل للتعليم ، فالحاسد علمه أعمى ، ولما كان الحسد بالعين نسب إليها ، " وأذنه الفهم " أي فهم المراد والمقصود ، لأن الذهن إذا لم يفهم المعنى المقصود كان كالذي يخاطب بما لا يسمع ، وأيضا الأذن آلة للفهم فناسبه " ولسانه الصدق " لأنه إذا لم يكن مع العلم الصدق كان كالأبكم ، إذ كما أن الأبكم لا ينتفع الناس بمنطقة فكذا العالم الكاذب لا ينتفع الناس بإفاداته ، لعدم اعتمادهم عليه " وحفظه الفحص " هو البحث والكشف عن الشيء والعلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له فيغفل عن كثير وينسى كثيرا . " وقلبه حسن النية " وهو أن لا يكون له مقصود في طلب العلم وبذله إلا رضى الرب سبحانه ، حتى يترتب عليه الحياة الأبدية ، فالعلم العاري عن ذلك كمن لا قلب له فلا حياة له ، والمناسبة ظاهرة ، و " عقله " أي ما هو فيه بمنزلة النفس للبدن ، أو بمنزلة القوة المميزة بين الحسن والقبيح ، والمراد بمعرفة الأشياء والأمور إما معرفة جميع الأمور التي لا بد من معرفتها أو معرفة الدنيا وفنائها ، وما يوجب الزهد فيها والإعراض عنها والتوجه إلى جناب الحق تعالى ومعرفة من يجب متابعته ، ويجوز أخذ العلم عنه ، فإن معرفة هذه الأشياء يوجب حصول العلم الكامل ، وتحصيله من معدنه وإفاضة العلوم الربانية عليه ، فهي بالنسبة إلى مجموع العلم كالنفس أو كالقوة المميزة في أن العلم لا يحصل إلا بها ، ولها تعلق تام بالقلب المتقدم ذكره ، ويمكن حمله على معرفة مبادئ العلوم الحقة وما يتوقف تحصيلها عليه ، والأوسط أظهر . " ويده الرحمة " أي الرحمة على المحتاجين إليه من العلم أو الأعم منه ومن غيره ، والعلم مع عدمها كالذي لا يدله ، وكذا زيارة العلماء كالرجل له ، إذ لولاها لما انتقل