تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
أحوال الآخرة ، لأنه حينئذ عالم بعلم العيان لا ينفعه التوبة ، ويحتمل أن يكون المراد قبل ظهور أحوال الآخرة ، وبالعالم العالم مطلقا لا بهذا الأمر المخصوص ، ويكون المراد أن الجاهل تقبل توبته في هذه الساعة بخلاف العالم ، فإنه لا بد له من تدارك لما فاته في الجملة ، وهو خلاف المشهور إلا أن تحمل على التوبة الكاملة . قوله عليه السلام " إنما التوبة " أي قبول التوبة الذي أوجبه الله على نفسه بمقتضى وعده ، والتوبة هي الرجوع والإنابة ، إذا نسبت إلى الله سبحانه تعدت بعلى ، وإذا نسبت إلى العبد تعدت بإلى ، ومعنى التوبة من العبد رجوعه إلى الله بالطاعة والانقياد بعد عصيانه ، والتوبة من الله رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التوبة أولا ثم قبوله إياها منه آخرا ، فلله توبتان وللعبد واحدة بينهما ، قال الله تعالى : « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » ( 2 ) فالتوبة في قوله سبحانه : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ » من تاب عليه إذا قبل توبته ، إلا أن " على " هذه ليست هي " على " في قولهم : تاب عليه ، وقوله تعالى : « بِجَهالَةٍ » أي متلبسين بها ، قيل : المراد بالجهالة هنا هي السفاهة التي تلزم المعصية ولذا قيل : من عصى الله فهو جاهل ، وأما قوله سبحانه : « ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ » فيعني به من قبل أن يشرب في قلوبهم حبه فيتعذر عليهم الرجوع ، وأما الحصر المدلول بلفظة " إنما " فلا ينافي قبولها ممن أخرها إلى قبيل المعاينة كما ورد في الأخبار لأن وجوب القبول غير التفضل به كذا قيل ، ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « مِنْ قَرِيبٍ » قبل حضور الموت كما يومئ إليه آخر الرواية . الحديث الرابع ضعيف .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 17 . ( 2 ) سورة التوبة : 118 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 153 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي