تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
قوله عليه السلام : العامل بغيره : أي بغير العلم أو بغير ما علم وجوب العمل به من الأعمال ، والباء صلة والحائر هو الذي لا يهتدي لجهة أمره ، والاستفاقة الرجوع إلى ما شغل عنه وشاع استعماله في الرجوع عن السقم إلى الصحة ، ومنه استفاقة المريض والمجنون والمغمى عليه ، وفيه إشعار بأن الجهل كالجنون والسكر والمرض . قوله عليه السلام والحسرة أدوم : مبتدأ وخبر ويحتمل أن يكون عطفا على قوله الحجة عليه أعظم ، ويكون قوله هذا العالم بدلا من قوله عليه ، والضمير في منها راجعا إلى الحجة والحسرة جميعا باعتبار كل واحدة منهما ، والأول أولى ، والبائر الهالك . قوله عليه السلام لا ترتابوا : أي لا تمكنوا الريب والشك من قلوبكم ، بل ادفعوه عن أنفسكم لكيلا تعتادوا به وتصيروا من أهل الشك والوسواس ، فتكونوا من الكافرين ، والحاصل النهي عن التفكر في الشكوك والشبهات فإنها توهن اليقين وينتهي إلى حد الشك ، قال بعض الأفاضل : الريب مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك الريبة وحقيقة الريبة فلق النفس واضطرابها ، والارتياب الوصول إلى الريبة والوقوع فيها ، وليس الريب في هذا الحديث مستعملا في الشك أو التهمة أو غيرهما من لوازم معناه الأصلي أو ملزوماته التي شاع استعماله فيها ، والمراد لا توقعوا أنفسكم في القلق والاضطراب بالتوغل في الشبهات ، أو بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكوا في المعلوم ، والمتيقن لكم ، وقوله : لا تشكوا أي لا توقعوا أنفسكم في الشك واحذروا من طريانه على العلم فيوصلكم إلى الكفر وينتهي إلى الشك فيما يكون الشك فيه كفرا . قوله عليه السلام ولا ترخصوا لأنفسكم : أي لا تسهلوا لأنفسكم أمر الإطاعة والعصيان
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 145 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي