شرح
قوله عليه السلام منهومان : النهمة بالفتح إفراط الشهوة وبلوغ الهمة في الشيء وقد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به حريص عليه ، وقيل : ليس في الحديث دلالة على أن الحرص في تحصيل العلم والإكثار منه مذموم ، وأن المراد به غير علم الآخرة كما ظن ، بل المراد من صدره أن من خاصية الدنيا والعلم أن من ذاق طعمهما لا يشبع منهما ، ثم بين الممدوح من ذلك والمذموم منه ، وذكر أن من اقتصر على الحلال من الدنيا فهو ناج أكثر منه أو أقل ، ومن تناولها من غير حلها فهو هالك أكثر منها أو أقل ، وكذلك من أخذ العلم من أهله وعمل به فهو ناج أكثر من تحصيله أو أقل ، ومن أراد به الدنيا فليس له في الآخرة نصيب أكثر منه أو أقل ، وقيل : المراد بطالب العلم من يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له ، فلذا ذم حرصه ، والأول أظهر .
قوله عليه السلام أو يراجع : في بعض نسخ الحديث ويراجع ، فالمعنى إلا أن يتوب إلى الله ويراجع الناس فيؤدي الحقوق إلى أهلها وهنا أيضا يحتمل أن تكون أو بمعنى الواو وربما يقال الترديد من الراوي ، ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه ، والمراجعة بما إذا قدر عليه ، وقرأ هنا يراجع على بناء المجهول أي يراجعه الله بفضله أو على بناء الفاعل أي يراجع الله ذلك المتناول من غير الحل في الجملة ، كثيرا بالطاعات وترك أكثر الكبائر من المعاصي ، فيرجع الله عليه بفضله واستحقاقه له بمراجعته إلى الله والأول أظهر .
الحديث الثاني ضعيف على المشهور لكنه معتبر .