تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
الخدمة من الأفعال الحسنة فهو أولى وأحق بها من الجاهل ، ليتبعه الناس ويؤيده قوله عليه السلام لكيما تتواضعوا بعدي ، وذلك لا ينافي كونه أحق بالمخدومية من جهة أخرى ، أو يقال : يجب للعالم زرع بذر الحكمة في قلوب الناس وإرشادهم وهدايتهم إلى الحق ، وذلك لا يؤثر حق التأثير غالبا في قلوبهم القاسية ، لغلبة قوتي الشهوية والغضبية ، فينبغي له أولا أن يرقق قلوبهم بالتواضع والخدمة والملاطفة ، ثم يرشدهم إلى الحق وهذا مجرب . الحديث السابع مرسل . قوله عليه السلام إن للعالم : المراد بالعالم العالم العامل الكامل الذي استقر العلم في قلبه ، ومن جملة علاماته العلم الظاهر والعمل به ، والمراد بالمتكلف من يدعي مثل هذا العلم تكلفا ، وليس به متصفا ، والمراد بمن فوقه كل من هو فوقه شرعا ، ويجب عليه إطاعته كالواجب تعالى والأنبياء والأئمة والعلماء والأب والمالك وغيرهم ، والمراد بالمعصية إما معصية الله تعالى أو معصية من فوقه ، والأخير أظهر وإن كان الأول أفيد . قوله عليه السلام بالغلبة . أي بأن يغلب ويستولي عليه أو بسبب غلبته عليه ، وهذا يشمل ما إذا كان المعلم أقوى في المناظرة من المتعلم ، فلا يقبل منه الحق لاستيلائه عليه في قوة المناظرة ، وما إذا كانت غلبته عليه للعزة الدنيوية ، والمظاهرة المعاونة أي يعاونهم بالفتاوى الفاسدة ، والتوجيهات لأعمالهم الباطلة .