ولو عاد إلى النوم ثالثاً ولم ينتبه فعليه الكفّارة أيضاً على المشهور ، وفيه تردّد ، بل عدم وجوبها لا يخلو من قوّة ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط ( 48 ) . ولو كان ذاهلًا وغافلًا عن الاغتسال ، ولم يكن بانياً عليه ولا على تركه ، ففي لحوقه بالأوّل أو الثاني وجهان ، أوجههما اللحوق بالثاني ( 49 ) .
شرح
ومن جملتها صوم يوم أو أيّام مع نسيان الجنابة فإنّه يجب فيه القضاء دون الكفّارة .
وأمّا رواية المروزي والمرسلة فهما ظاهرتان في صورة تعمّد البقاء على الجنابة إلى الفجر ، كما يظهر بالتأمّل فيهما .
( 48 ) لا يخفى : أنّ وجوب القضاء في النومة الثالثة ممّا لا خلاف فيه ، ويدلّ عليه ما تقدّم في النوم الثاني .
وأمّا وجوب الكفارة فلم يدلّ عليه دليلٌ سوى ما ادّعي في النوم الثاني من الملازمة وخبر المروزي والمرسلة ، وقد عرفت الجواب عنها ، ولم يبق إلَّا الإجماع الذي ادّعاه في « الخلاف » و « الغنية » و « الوسيلة » و « جامع المقاصد » .
وفيه : أنّه لا اعتماد على الإجماع بعد مخالفة كثير من أصحابنا ، كالمحقّق والعلَّامة وغيرهما . نعم مقتضى الاحتياط هو الكفّارة حتّى في النوم الثاني .
( 49 ) المراد من الأوّل صورة البناء على عدم الاغتسال أو التردد فيه أو كونه غير ناوٍ له ، ومن الثاني صورة البناء على الاغتسال .
ووجه إلحاقه بالأوّل فقد النيّة ، حيث إنّها لا تتحقّق إلَّا بمقدّمات من تصور الشيء والتصديق بفائدته ثمّ العزم والجزم ، فالنية في الحقيقة متقوّمة بالعزم والجزم وكلّ هذه مفقودة في الذهول والغفلة ، فيبطل صومه ، ويجب عليه القضاء .
ووجه إلحاقه بالثاني أنّ الموجب للقضاء والكفّارة هو البناء على ترك الاغتسال وتعمّد البقاء على الجنابة إلى الفجر ، وهو مفقود مع الذهول والغفلة عن