ولا يعتبر فيها قصد الوجه من الوجوب أو الندب كغيره من العبادات ( 10 ) فيقصد الوجوب في الواجب والندب في المندوب وإن وجب فيه الثالث ( 11 ) . والأولى ملاحظته في ابتداء النية ، بل تجديدها في الثالث ( 12 ) .
شرح
( 10 ) إذ لا دليل على اعتبار قصد الوجه في العبادات أيّ عبادة كانت ويكفي فيها الإتيان بداعي القربة والإخلاص والتعيين فيما يحتاج إليه .
( 11 ) لا يخفى ما في العبارة من المسامحة إذ لا معنى لقصد الوجوب والندب بعد نفي اعتبار قصد الوجه . ولقد أجاد في « العروة الوثقى » في العبارة حيث قال : وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب وفي المندوب الندب .
وكيف كان : فلا منافاة بين نية الندب في المندوب ووجوب الاعتكاف في اليوم الثالث لأنّ وجوب الثالث من أحكام المندوب ، كما في الصلوات المندوبة بالنسبة إلى إتمامها أو أجزائها فإنّها في نفسها مستحبّة ولكنّه يجب تكميلها بعد الشروع فيها ، بناءً على القول بوجوب الإتمام ، وكما في الحجّ المندوب فإنّ الشروع فيه مستحبّ والإتمام بعد الإحرام واجبٌ .
( 12 ) يعني أنّه إذا كان اليوم الثالث واجباً في الاعتكاف المندوب فالأولى للمعتكف أحد أمرين :
الأوّل : ملاحظة وجوب اليوم الثالث وقصده في ابتداء النية بأن ينوي حين الشروع بالعمل المستحبّي وجوب اليوم الثالث لكون نفس العمل في الواقع مركَّباً من المستحبّ في اليومين والواجب في اليوم الثالث ، وإن كان واحداً صورة .
والثاني : أن ينوي في الابتداء العمل المستحبّي ويجدّد النية ويقصد الوجوب