القول في شروط الاعتكاف
يشترط في صحّته أُمور :
الأوّل : العقل ، فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً في دور جنونه ، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل ( 7 ) .
الثاني : النية ( 8 ) ، ولا يعتبر فيها بعد التعيين أزيد من القُربة والإخلاص ( 9 ) .
شرح
( 7 ) كان على المصنّف ( رحمه الله ) أن يذكر اشتراط الإسلام والإيمان لكونهما من شرائط الصحّة عنده في العبادات . ووجه اشتراط العقل : أنّ الاعتكاف عبادة لا بدّ في تحقّقها من قصد التقرّب به إلى الله تعالى ، ولا اعتبار بقصد من لا عقل له وعمده خطأ .
( 8 ) وذلك لأنّ الأعمال بالنيّات .
( 9 ) يعني أنّ الاعتكاف بما أنّه عبادة يعتبر فيه قصد القربة والإخلاص ، وكذا يعتبر فيه التعيين فيما يحتاج إليه ممّا يترتّب الأثر على نوعه الخاصّ ، كما لو كان أجيراً عن شخصين في الاعتكاف لكلّ منهما ، وكما لو كان عليه إعتكافان : أحدهما بالإجارة والآخر بالنذر فلا بدّ حينئذٍ من التعيين وأنّه للغير وفاءً بعقد الإجارة أو لنفسه وفاءً بالنذر . وأمّا فيما كان عليه إعتكافان لا امتياز لأحدهما على الآخر بل يشتركان في الخصوصية فلا يحتاج إلى التعيين ، كما في المنذورين مثلًا .