شرح
الحقّ عند المصنّف ( رحمه الله ) وهو المختار أنّه اللبث في المسجد بقصد التعبّد به ، وإنّ نفس اللبث بقصد التعبّد عبادة .
ويمكن استفادته من ظاهر الآية : « وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 1 )( 1 ) البقرة ( 2 ) : 125 .، حيث إنّ العكوف في البيت عبادة في نفسه ، كالطواف والركوع والسجود فيها .
وصحيح داود بن سرحان قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : إنّي أُريد أن أعتكف ، فماذا أقول ؟ وما ذا أفرض على نفسي ؟ فقال : « لا تخرج من المسجد إلَّا لحاجة لا بدّ منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 550 ، كتاب الاعتكاف ، الباب 7 ، الحديث 3 ..
ويمكن استئناسه من الروايات الدالَّة على أنّ الملازمة على المسجد والمشي إليه ممّا ندب إليه في الشرع وله أجرٌ وثوابٌ جزيل ففي صحيحة السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهما السّلام ) قال : « قال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : من كان القرآن حديثه والمسجد بيته بنى الله له بيتاً في الجنّة » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 198 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 3 ، الحديث 2 ..
وفي « الإرشاد » للديلمي عن علي ( عليه السّلام ) قال : « الجلسة في الجامع خيرٌ لي من الجلسة في الجنّة لأنّ الجنّة فيها رضى نفسي والجامع فيه رضى ربّي » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 5 : 199 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 3 ، الحديث 6 .، وفي « عقاب الأعمال » عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال : « من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات ،