شرح
وكذا الإفطار ، وإن تباعدتا كبغداد وخراسان والحجاز والعراق فلكلّ بلد حكم نفسه . قال الشيخ ( رحمه الله ) : وهو المعتمد ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض الشافعية . إلى أن قال : وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلَّها واحد ، متى رؤي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض سواءٌ تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد وبعض علمائنا لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة فيجب صومه ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء 6 : 122 .، انتهى .
واختار العلَّامة ( رحمه الله ) في « المنتهي » القول الثاني قال : مسألة : إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواءٌ تباعدت البلاد أو تقاربت ، وبه قال أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعي ( 2 )( 2 ) منتهى المطلب 2 : 592 / السطر 33 .، انتهى .
وقال في « المبسوط » : ومتى لم يُرَ الهلال في البلد ورؤي خارج البلد على ما بيّناه وجب العمل به إذا كان البلدان التي رؤي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مضحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضاً لاتّفاق عروضها وتقاربها مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل . فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان وبغداد ومصر فإنّ لكلّ بلد حكم نفسه ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر ( 3 )( 3 ) المبسوط 1 : 268 .، انتهى .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لا إشكال في ثبوت الهلال لأهل بلاد الغرب إذا شوهد في بلاد الشرق للأولوية القطعية ، وأنّ الرؤية في البلاد الشرقية المتقدّمة السابقة بالنسبة إلى سير القمر مستلزمة للرؤية في البلاد الغربية المتأخّرة .