تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بل يبني على ما مضى . ومن العذر نسيان النية حتّى فات وقتها بأن تذكَّر بعد الزوال ( 43 ) .
شرح
( 43 ) وذلك لعموم التعليل المستفاد من صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة وهو قوله ( عليه السّلام ) : « هذا ممّا غلب الله عليه ، وليس على ما غلب الله عليه شيء » ، وقوله ( عليه السّلام ) : « الله حبسه » المذكور في صحيحة رفاعة ، فيشمل كلّ عذر لا يكون تحقّقه في الخارج باختيار المكلَّف . والاستدلال عليه بحديث الرفع غير تامّ لأنّ حديث الرفع يرفع المؤاخذة والعقاب على ترك التتابع وليس شأنه إثبات صحّة ما مضى من الصوم . وصاحب « الحدائق » بعد أن نقل عن « المدارك » تقوية القول بعدم انقطاع التتابع بنسيان النية حتّى فات محلَّها ، والاستدلال عليه بظاهر التعليل المستفاد من قوله ( عليه السّلام ) : « والله حبسه » ، وقوله ( عليه السّلام ) : « وليس على ما غلب الله عليه شيء » . استشكل على استدلاله بأنّ ظاهر التعليل المذكور في الخبرين لا يشمل مثل هذا فإنّ النسيان إنّما هو من الشيطان ، واستشهد عليه بآية : « فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه » ( 1 )( 1 ) يوسف ( 12 ) : 42 .وغيرها من الآيات . وفيه : أنّ نسيان النية في الصوم ليس إلَّا كنسيان بعض أجزاء الصلاة ، كالسجدة الواحدة والتشهّد مثلًا وهل يعقل أن يقال : إنّه من الشيطان ؟ ! وكون النسيان من الشيطان في مورد الآية ونظائرها لا يدلّ على أنّه منه دائماً وكلَّيةً ، وعلى فرض كونه منه لا يستند ترك الصوم لأجل نسيان النية إلى المكلَّف فلا يقال : إنّه أفطر متعمّداً وباختياره ، كما هو واضح .
مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 208 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ مرتضى بني فضل