وإن أكرهها على ذلك يتحمّل عنها كفّارتها وتعزيرها ( 23 ) ، وإن أكرهها في الابتداء على وجه سلب منها الاختيار والإرادة ثمّ طاوعته في الأثناء ، فالأقوى ثبوت كفّارتين عليه وكفّارة عليها ( 24 ) ، وإن كان الإكراه على وجه صدر الفعل بإرادتها وإن كانت مكرهة ، فالأقوى ثبوت كفّارتين عليه وعدم كفّارة عليها . وكذا الحال في التعزير على الظاهر ( 25 ) .
شرح
( 23 ) لو أكره الزوج زوجته على الجماع في شهر رمضان وهما صائمان فمقتضى القاعدة انتفاء وجوب الكفّارة والتعزير عن الزوجة لحديث الرفع ، وثبوت كفّارة واحدة للزوج والتعزير بخمسة وعشرين سوطاً لإفطار نفسه . وأمّا ثبوت كفّارتها وتعزيرها عليه فهو خلاف مقتضى القاعدة ، ولا بدّ في ثبوتهما عليه من دليل يدلّ عليه فقد قام الإجماع على ثبوتهما له ، وتشهد به رواية مفضّل بن عمر المتقدّمة .
( 24 ) أمّا وجوب الكفّارة عليها فلأنّها وإن لم تفطر عمداً في ابتداء الجماع لكونها ملجئة إليه ومسلوبة الاختيار وكان صومها صحيحاً ، ولكنّها أفطرت عمداً واختياراً في أثناء الجماع بالمطاوعة ، فبطل صومها ووجب القضاء والكفّارة والتعزير عليها ، وهذا بخلاف ما لو كانت مكرهة ابتداءً لا في حدّ الإلجاء فإنّه يبطل صومها في ابتداء الجماع اختياراً فيجب عليها القضاء دون الكفّارة والتعزير . ولا تثبت الكفّارة والتعزير عليها بمطاوعتها في الأثناء لأنّها في الأثناء ليست صائمة فلا يصدق عليها أنّها أفطرت اختياراً بالنسبة إلى الأثناء ، وهذا واضح .
وأمّا ثبوت الكفّارتين للزوج فهو مبني على إرادة ما يعمّ الإجبار من الإكراه في الرواية المتقدّمة ، فتشمل الرواية حينئذٍ له .
( 25 ) يعني يسقط التعزير عن الزوجة في صورة الإكراه ابتداءً ولو طاوعته