( مسألة 11 ) : لو كان مسافراً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات ، فشرع في الظهر مثلًا ثمّ نوى الإقامة في الأثناء ، بطلت صلاته ، ولا يجوز له العدول إلى اللاحقة فيقطعها ويشرع فيها ، كما أنّه إذا كان في الفرض ناوياً للإقامة ، فشرع في اللاحقة ، ثمّ عدل عن نية الإقامة ، يكون العدول إلى الأُولى مُشكلًا ( 40 ) .
شرح
ولا دليل على جوازه من السابقة إلى اللاحقة ، وقد تقدّم البحث في العدول عن اللاحقة بعد إتمامها إلى السابقة في شرح قوله ( رحمه الله ) : « وإن تذكَّر في الأثناء عدل بنيته إلى السابقة ، إلَّا إذا لم يبق محلّ العدول » في ضمن المسألة الثامنة ، فراجع .
( 40 )
هنا مسألتان :
الأولى : أنّه لو كان مسافراً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات كانت وظيفته تقديم الظهر على العصر يصلَّيهما قصراً . وإذا شرع في الظهر بنية القصر وبدا له الإقامة في الأثناء فهو لا يخلو من حالين : إمّا أن يتمّ صلاته ظهراً ، وإمّا أن يعدل منه إلى العصر : فالأوّل لا يجوز لأنّه إذا نوى الإقامة صار الوقت بتمامه مختصّاً للعصر فلا يصحّ إتيان الظهر فيه . والثاني عدول من السابقة إلى اللاحقة ، وقد تقدّم أنّه لا دليل على جوازه فيبطل الظهر على أيّ حال ، فيقطعه ويشرع في العصر .
الثانية : أنّه إذا كان مسافراً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات ونوى الإقامة وشرع في العصر حسب الوظيفة لاختصاص الوقت به ثمّ عدل عن نية الإقامة وبدّلت وظيفته إلى القصر وقد بقي له مقدار أربع ركعات من الوقت ركعتان للظهر قصراً وركعتان للعصر كذلك فهل يجوز له العدول عمّا دخل فيه عصراً إلى الظهر قصراً ثمّ إتيان العصر كذلك مراعاةً للترتيب بينهما ؟
فقال جماعة بجواز العدول لصحيحي زرارة والحلبي المتقدّمين ، وبه قال