شرح
ومخالفة ما هو المنساق منها أينما وقعت ، ثمّ حكى عن « الذكرى » أنّه قال : ومن أين علم أنّ هذه القامة مفسّرة لتلك القامة ؟ والظاهر تغايرهما بدليل قوله : « فإذا مضى من فيئه ذراع » ، ولو كان الذراع نفس القامة لم يكن للفظ « من » هنا معنىً . ثمّ قال ( رحمه الله ) قلت : بل يأباه خبر إسماعيل الجعفي أيضاً عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) المسؤول فيه عن اختلاف الجدار قصراً وطولًا بعد التحديد بالذراع من فيئه والذراعين ، فقال : « كان جدار مسجد رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يومئذٍ قامة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 147 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، الحديث 28 .، وهو كما ترى بعيد عن حمل القامة على الذراع ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 7 : 175 .، انتهى .
الوجه الخامس : ما عن الشهيد الأوّل في « الروض » والشهيد الثاني في « الروضة » من أنّ النبي والأئمّة المعصومين عليهم الصلاة والسلام وغيرهم من السلف قد فعلوا نافلة العصر متّصلة بالعصر ولم يكونوا يفصلون بينهما وحينئذٍ فلو كان التقدير على الذراع والذراعين والقدمين وأربعة أقدام لا يجتمع فعل صلاة العصر في وقت فضيلتها الذي هو بعد المثل وفعل النافلة متّصلة بها ، بل يقع الانفصال بينهما .
والدليل على فعلهم المزبور رواية رجاء بن أبي الضحّاك في حديث طويل قال : كان الرضا ( عليه السّلام ) إذا زالت الشمس جدّد وضوءه وقام فصلَّى ستّ ركعات . إلى أن قال : ثمّ يؤذّن ويصلَّي ركعتين ، ثمّ يقيم ويصلَّي الظهر . إلى أن قال : قام فصلَّى ستّ ركعات يقرأ في كلّ ركعة الحمد وقل هو الله أحد ويسلَّم في كلّ ركعتين ، ويقنت في ثانية كلّ ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة ، ثمّ يؤذّن ويصلَّي ركعتين