شرح
علي بن رئاب والحلبي الآتيين الدالَّين على جواز الاقتصار على الفاتحة وترك السورة ، ومقتضى الجمع العرفي بينها حمل تلك الأخبار على الاستحباب ، ولكن الشهرة العظيمة قائمة على الوجوب ، وهو الأحوط .
واستدلّ للقول بالاستحباب بصحيح علي بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : « إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 39 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 2 ، الحديث 1 ..
وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « لا بأس بأن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة الكتاب في الركعتين الأوّلتين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوّف شيئاً » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 40 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 2 ، الحديث 2 ..
والشيخ ( رحمه الله ) في « التهذيب » بعد ذكر هذين الصحيحين حملهما على حال الضرورة بقرينة الأخبار الدالَّة على أنّه لا يجوز الاقتصار على سورة الحمد مع الاختيار ( 3 )( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 71 ، ذيل الحديث 260 .. واحتمل صاحب « الحدائق » فيهما التقية ، قال : فاحتمال التقية فيهما ممّا لا ريب فيه ولا مرية تعتريه ( 4 )( 4 ) الحدائق الناضرة 8 : 116 .، انتهى .
المسألة الثالثة : بعد البناء على وجوب السورة بعد الحمد ، هل الواجب السورة الكاملة أو يكفي بعضها ؟ الظاهر من بعض الأخبار هو وجوب سورة كاملة ، وهو المشهور المختار .
ويدلّ عليه صحيح منصور بن حازم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر » ( 5 )( 5 ) وسائل الشيعة 6 : 43 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 4 ، الحديث 2 ..