تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وإنّما تبطل الصلاة في المغصوب إن كان عالماً بالغصبيّة وكان مختاراً من غير فرق بين الفريضة والنافلة ، أمّا الجاهل بها والمضطرّ والمحبوس بباطل فصلاتهم والحالة هذه صحيحة ( 2 ) ،
شرح
أنّه لا بدّ في العبادة من نية القربة ، ولا يحصل التقرّب بما هو منهي عنه ومبغوض للمولى . قال المحقّق الهمداني ( رحمه الله ) في « مصباح الفقيه » : إنّ عمدة المستند إنّما هي استحالة التعبّد بما يوجب استحقاق العقاب عليه ويتحقّق به المعصية ، وحيث إنّه يعتبر في الصلاة وقوعها بنية التقرّب فلا بدّ من أن لا يتّحد شيء من أفعالها مع ماهية الغصب ، وإلَّا فيفسد ذلك الجزء ويبطل لأجله الصلاة ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ، الصلاة : 173 / السطر 10 .، انتهى . ( 2 ) لا يخفى : أنّ بطلان الصلاة في المغصوب ليس إلَّا لأجل كونها منهيّاً عنها مبغوضة للمولى جلّ شأنه ولا يتمشّى قصد القربة بها مع العلم بالغصبية والالتفات والعمد والاختيار ، ومتى لم يلتفت إلى الجهة المقبّحة وكونه غصباً للجهل به قصوراً أو لم تكن اختيارية كالمضطرّ ومنه المحبوس بباطل لم تبطل صلاته لعدم اتّصافها حينئذٍ إلَّا بالجهات المحسّنة . وأمّا المحبوس في مكان مغصوب مع استحقاقه الحبس فتبطل صلاته لأنّ الحبس وإن كان غير اختياري له إلَّا أنّ ارتكابه للخلاف الموجب للحبس كان اختيارياً ، وما ينتهي بالأخرة إلى الاختيار لا ينافي الاختيار . وأمّا الجاهل المقصّر فهو كالعامد في اتّصاف فعله بالقبح وصحّة المؤاخذة عليه فلا يقع عبادة . ثمّ إنّ الوجه في عدم الفرق في بطلان الصلاة في المغصوب بين الفريضة