تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
ثمّ إنّ جماعة من فقهائنا استدلَّوا على اشتراط إباحة مكان المصلَّي وبطلان الصلاة في المغصوب بامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد وإن كان ذا جهتين : فعن الشهيد في « الذكرى » : أنّ الحركات والسكنات أجزاء حقيقية من الصلاة وهي منهيّ عنها ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة 2 : 77 .. وفي « المدارك » : أجمع العلماء كافّة على تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع الاختيار ، وأطبق علماؤنا على بطلانها أيضاً لأنّ الحركات والسكنات الواقعة في المكان المغصوب منهي عنها كما هو المفروض فلا تكون مأموراً بها ضرورة استحالة كون الشيء الواحد مأموراً به ومنهياً عنه ( 2 )( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 217 .انتهى . وحاصل استدلالهم على البطلان : أنّ العبادة لا بدّ فيها من قصد امتثال أمرها ، ولا أمر بها مع تعلَّق النهي بها ولو بجزئها لاستحالة كون الشيء المنهي عنه مأموراً به . وفيه : أنّ مجرّد استحالة اجتماع الأمر بشيء مع النهي لا يكفي في بطلان الصلاة لإمكان حصول التقرّب بملاك العبادة ومحبوبيتها الذاتية وكونها ذا مصلحة ، حيث إنّ بعض القائلين بامتناع الترتّب في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه قائل بصحّة العبادة إذا زاحمها الضدّ الأهمّ لبنائه على إمكان التقرّب بالملاك مع اعتقاده بعدم معقولية الأمر بالضدّين المتزاحمين . والأولى في الاستدلال على البطلان كما أشرنا إليه فيما تعلَّق به حقّ الغير