شرح
« المدارك » إنّما يتمّ لولا المعارض للموثّقة ، ولكن يعارضها الأخبار المصرّحة بجواز الصلاة في الجلود التي تشترى من سوق المسلمين وفيما يصنع في بلد كان غالب أهله المسلمين من غير مسألة ، وتعارضهما بالعموم من وجه ، والأصل مع الجواز فهو الأظهر ( 1 )( 1 ) مستند الشيعة 4 : 316 ..
وفيه : أنّ موارد وجود الأمارات الشرعية خارجة عن موضوع البحث . والأولى في الاستدلال على جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه من وبر وشعر مأكول اللحم أو غيره التمسّك بقوله ( عليه السّلام ) : « الناس في سعة ما لا يعلمون » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 .، وقوله ( عليه السّلام ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 ..
وفي « المستند » للنراقي ( رحمه الله ) : ويؤيّده بل يدلّ عليه عمل الناس ، بل إجماع المسلمين حيث إنّه لم يعلم كون أكثر الثياب المعمولة من الصوف والوبر والشعر من الفراء وما عمل لغمد السيف والسكَّين ممّا يؤكل جزماً ، ومع ذلك يلبسها ويصاحبها الناس من العوام والخواص في جميع الأمصار والأعصار ويصلَّون فيه من غير تشكيك أو إنكار ، بل لولاه لزم العسر والحرج في الأكثر . إلى أن قال : بل لنا أن نقول : إنّ قوله في الموثّقة : « كلّ شيء حرام أكله
يتضمّن الحكم التكليفي فيقيّد بالعلم قطعاً أي كلّ شيء علمت حرمة أكله إذ لا حرمة مع عدم العلم ، بل نقول : إنّ ما حرم أكله ليس إلَّا ما علمت حرمته لحلَّية ما لم يعلم