شرح
قوله عليه السّلام : ( من ماله ) ويكون حينئذ قوله عليه السّلام : ( ومن ديته ) عطفا تفسيريّا ، لكن ظاهر المقابلة المغايرة فيكون المراد غير الدية لكن الأظهر أن المراد من المال التركة الَّتي تركها ومن الدية دية قتله خطأ ، واللَّه العالم .
وكيف كان فبقرينة خبر السكوني المعمول عليه يحمل الأولى والأخيرة عليه أيضا .
ويؤيّد المطلوب ما ورد - بل يمكن أن يستدلّ به - ما ورد من انّ دين الموصى يؤدّي من دينه .
ففي صحيح صفوان بن يحيى ، عن يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن عليه السّلام في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدية من قاتله ، عليهم أن يقضوا دينه ؟ قال : نعم ، قلت : وهو لم يترك شيئا قال : إنّما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 31 حديث 1 من كتاب الوصايا ، ج 13 ص 411 ..
وفي خبر أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين فقال : انّ أصحاب الدّين هم الخصماء للقاتل فان وهبوا أوليائه دية القاتل فجائز ، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتّى يضمنوا الدين للغرماء والَّا فلا ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 24 حديث 2 من كتاب الدين ، ج 13 ص 112 ..
ونحوهما بعض الأخبار الأخر .
ومن هذا الخبر يظهر وجه قوله رحمه اللَّه : ( وإن كان عمدا وصالحوا على الدية ) فإنّ قوله عليه السّلام : ( وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك ) ظاهر بل صريح في فرض القتل العمدي ، غاية الأمر قد حكم عليه السّلام بعدم جواز القود مع إمكان