تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
أداء دينه بالمصالحة بالدية . وكأنّ الوجه فيه انّه بصيرورته مقتولا ترك ما يمكن أن يقضي به ديونه فالقود موجب لانتفاء الموضوع فلا بدّ له من مجوّز شرعيّ مستند إلى دليل لفظي . وأمّا الوجه الاعتباري المذكور بقوله ( ره ) : ( كونه أحقّ بعوض نفسه ) ففيه ما لا يخفي فإنّ الدية ليست عوضا عن نفسه ، بل هي حكم شرعيّ تعبّدي الا أن يريد بالعوض أعمّ من المعني الاصطلاحي ، فكأنّه أراد الفداء لا العوض المعاملي وحكم دية البعض حكم دية الكل لشمول الأخبار منطوقا ولو بالفحوى وعدم ثبوت الخصوصيّة . واللَّه العالم بحقائق أحكامه والحمد للَّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلَّى اللَّه على محمد وآله الطاهرين الَّذين عصمنا اللَّه بهم من الزلل . إلى هنا وفّقنا اللَّه تعالى لتحريره والرجاء الواثق من اللَّه تعالى أن يعصمنا من زلَّات القلم ، ومن مضلَّات الفتن في هذا الدهر الخوون ، ومن المؤمنين أن يغمضوا فيه إذا عثروا - كما يعثرون إنشاء اللَّه - على طغيان القلم أو قصور البيان فإنّ الإنسان محلّ النسيان ، والأصل فيه الجهل والطغيان . قال اللَّه عزّ وجل : « والله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً » ( 1 )( 1 ) النحل / 78 .. وقال عزّ من قائل : « إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( 2 )( 2 ) العلق / 6 .. أعنانا اللَّه بمنّه وكرمه ، وبشفاعة نبيّه وأوصيائه ( 3 )( 3 ) استخدام .في الدنيا والآخرة انّه قريب مجيب والحمد للَّه