شرح
وأمّا العقل فلحكمه - ولو غير مستقل - بوجوب إبقاء النوع المتوقّف على التوالد الصحيح المتوقّف على التزويج .
فظهر دلالة الأدلَّة الأربعة على مشروعيّته في الجملة .
( وأمّا الثاني ) أعني الوجوب وعدمه ، فقال في التذكرة : أكثر العلماء الإسلام على استحبابه للآيات الدالة على الأمر على مطلق الترجيح ( إلى أن قال ) : وقال داود : انّه واجب إذا كان واجدا للطول ، وكان خائفا من العنت ( انتهى ) .
أقول : ويمكن أن يقال بوجوبه الكفائي بمعنى وجوب التزوّج على مجموع المكلَّفين بما هم كذلك بمقدار يوجب إبقاء النوع ، فلو أجمعوا على تركه كانوا تاركين للواجب ، فكما قالوا بوجوب الصناعات النظاميّة كذا لا بدّ من القول بوجوب إبقاء النوع كفاية .
نعم يستحب شخصا لكلّ من يقدر نظير تجهيزات الميّت حيث إنّها مع كونها واجبة كفاية مستحبّة ، عينا نظير ما قيل في قبول القضاء لمن يثق من نفسه كما قالوا في بعض الواجبات التخييريّة مثل الجمعة والظهر يوم الجمعة حيث حكم الشهيد الثاني في الروضة بوجوب الجمعة تخييرا واستحبابها عينا .
وعليه يحمل فتوى الأكثر بالاستحباب فحينئذ يمكن أن يقال : بجواز نيّة الوجوب للكلّ لإمكان كونه مصداقا للواجب ومحلَّا له ولعلَّه لذا أتى الجمع في الأوامر الواردة في القرآن العزيز بقوله تعالى : « وأَنْكِحُوا » ( 1 )( 1 ) النور / 32 .وقوله عزّ وجلّ : « فَانْكِحُوا » ( 2 )( 2 ) النساء / 3 .، وقوله عز من قائل : « ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ » ( 3 )( 3 ) النور / 33 .، وقوله جلّ وعلا : « والَّذِينَ