تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
لازمه تبدّل ذمّة إلى أخرى نظير الفرق بين النكاح والبيع حيث إن الأول بين شخصين والثاني بين شيئين . وكيف كان فهي من الأمور العقلائيّة التي ترفع بها حوائج العقلاء بما هم عقلاء وقد قرّرهم الشارع مع شرائط تأتي إن شاء اللَّه ، وكأنّ حقيقتها عكس الضمان في مقام الإنشاء - وإن كانت نتيجتها نتيجته - فإنّها عبارة عن تبديل المديون ما ثبت في ذمّته إلى أخرى فيكون المسقط لما في ذمّته إنشاء نفسه بضميمة قبول من يعتبر قبوله كما يأتي ، والضمان تبديل غير المديون ذمّة المديون فيكون المسقط من طرف الضامن ويشتركان في سقوط الدين عن عهدة المديون بانتقاله إلى ذمّة أخرى . ولما ذكرنا - من الفرق بينهما - ترى أنهم عبّروا عنها بالتحويل الذي له قيام صدوري بالفاعل ، وعن الضمان بالتعهّد الذي له معني وقوعيّ اسميّ ، ففي المبسوط والتذكرة وغيرها : الحوالة مشتقّة من تحويل الحق من ذمّة إلى ذمّة . وممّا ذكرنا يظهر انّ ما في الوسيلة - لابن حمزة - من أنّها انتقال حقّ من ذمّة إلى ذمّة ( انتهى ) تفسير باللازم ، وكذا ما في الشرائع من أنها عقد شرع لتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثله وإن كان هذا أقلّ اشكالا من الأوّل كما لا يخفي ، وذلك لجعل التحويل غاية ونتيجة للعقد . وأوضح إشكالا ما ذكره ابن رشد القرطبي من العامّة في بداية المجتهد ، من أنها معاملة صحيحة مستثناة من الدين بالدين ، ( انتهى ) ( 1 )( 1 ) البداية ج 2 ص 294 أول كتاب الحوالة طبع مطبعة الاستقامة بالقاهرة .وذلك لأنّها ليست معاملة أصلا فضلا عن كونها مستثناة من الدين بالدين ، مع انّ المنهي عنه ، هو بيع الدين بالدين لا مطلق المعاملة كالصلح مثلا .