تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
مسألة 37 - اختلفوا في جواز ضمان مال الجعالة قبل الإتيان بالعمل ، وكذا مال السبق والرماية ، فقيل بعدم الجواز لعدم ثبوته في الذمّة قبل العمل . والأقوى وفاقا لجماعة ، لجواز لا لدعوي ثبوته في الذمّة من الأوّل وسقوطه إذا لم يعمل ، ولا لثبوته من الأوّل بشرط مجيء العمل في المستقبل ، إذ الظاهر انّ الثبوت إنّما هو بالعمل ، بل لقوله تعالى : « ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » ، ولكفاية المقتضي للثبوت في صحّة الضمان ومنع اعتبار الثبوت الفعليّ كما أشرنا إليه سابقا .
شرح
( مسألة 37 ) : المستفاد من كلامهم في تعريف الجعالة وبيان الفرق بينهما وبين الإجارة عدم صحّة الضمان في الأوّل ، فإنّهم ذكروا في الفرق انّ أجرتها إنّما تثبت بعد تسليم العمل المجعول إلى الجاعل بخلاف الإجارة لثبوت أجرتها بمجرّد العقد ، ولازم ذلك عدم ثبوتها في الجعالة أصلا يصحّ ضمان مال الجعالة . لكن في الشرائع الحكم بالصحّة باعتبار أوله إلى اللزوم وقد سبقه المبسوط ولحقه التحرير والمختلف والتذكرة والمجمع البرهان وغيرها ، لعلّ النزاع هنا أيضا صغروي مبني على ثبوت أجرة الجعالة بمجرّد العقد وعدمه فعلى الأول يصح دون الثاني . ويمكن أن يقال بالثبوت بتقرير ان ظاهر قول الجاعل : من فعل كذا فله عليّ كذا إلزام نفسه ولو جوازا على المجعول ولو كان استقراره موقوفا على العمل . وقد تمسّك الشيخ ( ره ) في الخلاف بقوله تعالى : « ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ، وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » ( 1 )( 1 ) يوسف / 72 .، قال : وهذا نصّ ، وبقوله صلَّى اللَّه عليه وآله في النبوي : الزعيم غارم ( 2 )( 2 ) عوالي اللآلي ج 2 ص 123 وج 2 ص 257 .، قال : وهذا عام الا ما أخرجه الدليل ( انتهى ) .