مسألة 3 - لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر على الأقوى .
شرح
المنافع معها بأن سبقت كما في السابق .
وليس هنا لفظ اتّبعت كي يقال : بأنّ مقتضاها التأخّر والإجارة متقدّمة فيقدم أثرها وهو انتقال المنفعة ، بل الظاهر أنّه من قبيل كون الحرارة تابعة لوجود النار ، بل من قبيل أنّ الزوجيّة تابعة للاثنينيّة ، وبالجملة التأخّر في المنفعة غير زمانيّ ، وفي الإجارة زمانيّ فالتبعيّة مقدّمة على أثر الإجارة .
( مسألة 3 ) : قد حكم الماتن رحمه اللَّه فيها بأمرين ( أحدهما ) بقاء الإجارة على حالها بسبب طرو بعض الأمور ( ثانيهما ) بطلانها بطرو آخر .
فمثل للأوّل بموت المؤجر أو المستأجر ، وبإجارة متولَّي الوقف لمصلحة البطون اللَّاحقة ، وبموت المؤجر الَّذي جعل العمل في ذمّته ، بل يستوفي من تركته ، وبإجارة الدّار ونحوها ممّا هو قابل للسكنى مع اشتراط المباشرة مع ثبوت الخيار في الأخير للمؤجر فهذه أربع مسائل .
ومثّل للثاني بإجارة العين الموقوفة للبطن السابق ، سواء كانوا هم الموجرون أم المؤجر هو المتولَّي للوقف ، وبإجارة الموصى له مورد الوصاية بالنسبة إلى المنفعة الثابتة له ما دام حيّا ، وبإجارة نفسه للعمل ، وبموت المستأجر الَّذي هو محلّ للعمل المستأجر عليه فهذه ثلاث مسائل :
وعمدة البحث إنّما هو في القسم الأوّل بالنسبة إلى موت أحدهما ، وفي القسم الثاني بالنسبة إلى الموقوف عليهم والموصى له .
فنقول بعون اللَّه تعالى : قد وقع الخلاف في الأولى بين علماء الفريقين ( فعن ) مالك والشافعي وأحمد ، وإسحاق وأبي ثور ، وابن المنذر وعثمان اللبي ، عدم البطلان مطلقا .
( وعن ) أبي حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والليث بن سعد ، وأصحاب الرأي ، البطلان مطلقا .