تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أخرى له لزمه الأجرة المسمّاة للأولى وأجرة المثل للثانية كما إذا اشتبه فركب دابّة عمرو ، فإنّه يلزمه أجرة المثل لدابّة عمرو والمسمّاة لدابّة زيد حيث فوّت منفعتها على نفسه . مسألة 12 - لو آجر نفسه لصوم يوم معيّن عن زيد مثلا ثم آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو لم تصحّ الإجارة الثانية . ولو فسخ الأولى بخيار أو إقالة قبل ذلك اليوم لم ينفع في صحّتها ، بل ولو أجازها ثانيا ، بل لا بدّ له من تجديد العقد ، لأنّ الإجازة كاشفة ، ولا يمكن الكشف هنا لوجود المانع حين الإجازة فيكون نظير من باع شيئا ثم ملك بل أشكل .
شرح
قلنا : انّ المناط في الضمان فعليّة الماليّة ، وحيث انّ الفعليّة تتحقّق فيما ركبه لا فيما استأجره فاللازم انفساخ الإجارة ولزوم أجرة المثل ، وحيث انّ الاشتباه ينشأ من جانب الراكب فاللازم تدارك ما به التفاوت ، ولازمه أكثر الأمرين لا الأمران معا ، وقياسه بركوب دابّة عمرو عوضا عن ركوب دابّة زيد المؤجر ، مع الفارق ، لتعدّد المالك ، فلكلّ حكمه بخلاف وحدته لعدم ضمانه للشيئين . اللَّهم الَّا أن يقال بخروج المفروض عن تعدّد المنفعة للشيء الواحد ، بل المفروض ، الشيئان والمعيار المذكور في المنفعتين المتضادتين غير جار ، والمناط تعدّد الشيء ووحدته لا تعدّد المالك ووحدته ، فاللازم في المقام لزوم الأجرتين مع انقضاء مدّة إجارة الدابّة الأولى متمكَّنا فيها ، فلو التفت في أول ركوبه فمنعه المالك من ركوب أخرى لم يلزم عليه أجرة المثل ، والظاهر تعيّن هذا الاحتمال . ( مسألة 12 ) : ما ذكره الماتن رحمه اللَّه من عدم تأثير الإجارة ثانيا ، معلَّلا بوجود المانع عن تأثيرها ، وتنظيره بمن باع شيئا ثم ملكه ، محتاج إلى التأمّل ، فإن قوله رحمه اللَّه : ( لأنّ الإجازة كاشفة ) موهم للمنع لو كانت ناقلة ، مع انّه لا يتصوّر النقل في مثل مفروض المسألة ممّا كان الزمان معيّنا ، فإنّه لا بدّ من الكشف ولو الحكمي ، وأما في نفس هذه المسألة فكونها كاشفة مستلزم