وهي تمليك عمل أو منفعة بعوض .
شرح
يكون استيفائه وعدم استيفائه على السواء ( انتهى ) .
أقول : التحقيق أن يقال : انّ تسليم كلّ شيء بحسبه عند العرف ، فتسليم العين غير تسليم المنافع عند العرف في نظرهم ، كما انّ تسليم المنافع مختلف حسب اختلاف الموارد ، فتسليم منفعة العين كسكنى الدار والأرض وخدمة العبد مثلا غير تسليم العمل كالخياطة والنساجة ونحوهما كما سيأتي إن شاء اللَّه في بحث اشتراط التسليم .
كما انّ نفع كلّ شيء أيضا مختلف حسب اختلاف الأشياء ، فمنفعة سكنى الدار سنة مثلا بعد إنشاء العقد موجودة فعلا في عالم الاعتبار وإن كان وجودها الخارجيّ متدرّجا ، ولذا يصحّ بيع ماء الينبوع مدّة معلومة مع أنّ الماء يخرج متدرّجا ولازم تلك الشبهة عدم جواز بيعه الَّا مقدار ما خرج منه ، وهو خلاف ضرورة فقه الإسلام ، فهي شبهة في مقابلة البديهة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ للإجارة مفهومين لغويّا واصطلاحيّا .
أمّا الأوّل ، فالمستفاد من كتب اللَّغة كالنهاية ، والقاموس ، ومجمع البحرين انّ هذه المادّة أعني ( 1 - ج - ر ) تطلق ويراد بها الثواب ، ومن باب الافعال بمعنى الإثابة .
ففي النهاية لابن الأثير : يقال : آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر ، وكذلك أجره يأجره ، والأمر منهما آجرني وأجرني ( انتهى ) .
ويستفاد استعمالها في معان أخر كالجزاء على العمل ، والكراء ، والإباحة بعوض والمهر قال في القاموس : الأجر ، الجزاء على العمل كالإجارة مثلَّثة ج أجور وآجار ، والذكر الحسن ، والمهر ، أجره يأجره ، جزاه كآجره ، والعظم آجرا وآجارا وأجورا ، برء على عثم وأجرته والمملوك أجرا اكراه كآجره إيجارا أو مؤاجرة ، والأجرة الكراء ( إلى أن قال ) وآجرت المرأة أباحت نفسها بأجر ( انتهى ) .