شرح
الطرفين فمعنى قوله : آجرتك نفسي بكذا في مدّة كذا ، جعلت نفسي لك في هذه المدّة ، وحيث أنّ جعل نفس الشيء متعلَّقا للإجارة راجع إلى جعل منافعه فاللازم اتباع ما ذكره في عنوان عقدها من الأعمال مطلقا أو عمل خاصّ فكأنّه يسلَّم نفسه بلحاظ منافعه في مقابل الأجرة ، والمستأجر يسلَّم الأجرة في مقابل نفسه بلحاظ المنافع .
كما انّ البائع يسلَّم المبيع بنفسه في مقابل الثمن مطلقا ( وبعبارة أخرى ) معنى قوله : آجرتك نفسي ، المعبّر عنه في الفارسية بقوله : ( مزدوري دادم خودم را ) انه جعل نفسه في معرض انتفاع الغير في مقابل الأجرة ، ولازم ذلك كون كل واحد منهما مطالبا لما جعله على نفسه كالعوضين ويكون الانتقاد من الطرفين في عرض واحد خارجا وإن كان المؤجر مقدما في إنشائه اعتبارا لكن ترتب الأثر على هذا الإيجاب بمعنى حصول الملكيّة للمستأجر لمّا كان متوقّفا على القبول الملازم لتمليك الأجرة يكون التمليك والتملَّك معا متحقّقين في الخارج في زمان واحد فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، ولذا يجوز امتناع كل واحد عن التسليم قبل تسلَّم العوض الآخر ، والمفروض انّ التسليم في العوض في العمل في الخارج إتمامه ، نعم لا يبعد دعوي الانصراف في بعض الأعمال كالحج ، ولو كان منشأه توقّفه غالبا على أخذ الأجرة .
كما يؤيّده ما في خبر عبد اللَّه بن سنان ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ، إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين دينارا يحجّ بها عن إسماعيل إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب النيابة في الحج .حيث انّه عليه السلام أعطاه الأجرة أوّلا لعمل الحج .
وصحيح مسمع ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أعطيت الرجل الدراهم يحج بها عني ففضل منها شيء إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 10 حديث 1 من أبواب النيابة في الحج .حيث إنه عليه السلام قرّره على