شرح
ولكن قال في المبسوط : فإذا استأجره ليحرم عنه من ميقات بلده فسلك طريقا آخر وأحرم من ميقاته أجزئه ولا يلزمه أن يردّ من الأجرة ما بين الميقاتين ، ولا أن يطالب النقصان ، لأنّه لا دليل عليه ( انتهى ) .
ظاهره جواز المخالفة في الطريق والميقات معا مطلقا ، وهو في الثاني مشكل وإن كان يمكن توجيه الأول بدعوى العلم لعدم تعلَّق غرض بالمعيّن ، لكن لا إشكال في وجوده في تعيين الميقات .
ووافقه المحقّق ( ره ) في المعتبر ، قال : ولو استأجره ليحج على طريق فعدل إلى غيره وأتى بأفعال الحج أجزئه ، لأنه أتى بالمقصود بالأجرة فيكون مجزيا ، إذ لا أثر للطريق في الحج ويستحق كما الأجرة لأنّه لم يخلّ بأمر المقصود ( إلى أن قال ) : ويدل على أن العدول عن الطريق المعيّن لا أثر له في الحج ما رواه حريز بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، عن رجل أعطى رجلا حجّة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة قال : لا بأس ( 1 )( 1 ) هكذا في المعتبر ولكن زاد عليه فيما رواه المشايخ الثلاثة - بعد قوله عليه السلام : لا بأس - إذا قضي جميع المناسك فقد تمّ حجّة ، وأورده في الوسائل كما رواه المشايخ فراجع باب 11 حديث 1 من أبواب النيابة في الحج ، فلعلّ ما في المعتبر قد سقط من قلم الناسخ ، واللَّه العالم .( انتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه اللَّه ) .
ويحتمل أن يكون غرض السائل ، المخالفة من حيث بعد المسافة وقربها ، وإن يكون من حيث تغيّر المكان ولو كانت المسافة مساوية ، وأن يكون من حيث نيّة الحج حين الخروج بأن خرج من الكوفة لا بقصد الحج ، ودخل البصرة ثم نوى الحج هناك .
وإطلاق الجواب يقتضي الصحّة على كل هذه الوجوه ، كما أنّ مورده فرض التعيين فلا يصح حملها على ذكر الطريق حين الاستيجار .
وعلى كلّ تقدير لا دلالة فيه على حكم الأجرة نفيا وإثباتا وإن كان ربما