تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
[ 1 ] فحينئذ لو عدل صحّ واستحقّ تمام الأجرة ، وكذا إذا أسقط بعد العقد حق تعيينه ، فالقول بجواز العدول مطلقا أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصيّة ضعيف كالاستدلال بصحيحة حريز عن رجل أعطى رجلا حجّة يحج عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ؟ فقال : لا بأس إذا قضي جميع المناسك فقد تمّ حجّة . إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب ، مع أنها إنّما دلَّت على صحّة الحج من حيث هو ، لا من حيث كونه عملا مستأجرا عليه كما هو المدّعي .
شرح
وقلنا بجواز تأخير الإحرام إلى أقربها ولم نقل بتعيّن الأوّل ، فالظاهر لزومه أيضا هذا . ولكن تعليل الماتن ( ره ) بقوله : ( لعدم تعلَّق الغرض بالطريق ) عليل وكان المناسب أن يعلَّله بما هو مبناه من عدم كونها موردا للإجارة ، لأنّ التعليل بالذاتي مقدّم على التعليل بالعرضي كما قرّر في محلَّه . وكيف كان فلو عيّن الطريق فهل يتعيّن أم لا ؟ ففي اللمعة : ويجب الإتيان بما شرط عليه حتّى الطريق مع الغرض ( انتهى ) : وفسّره الشهيد الثاني في الروضة بقوله ( قده ) : ( بمعنى انه لا يتعيّن به إلَّا مع الغرض المقتضي لتخصيصه كمشقّته وبعده حيث يكون داخلا في الإجارة لاستلزامها زيادة الثواب أو بعد مسافة الإحرام ) ( انتهى ) : وظاهر الماتن رحمه اللَّه كفاية احتمال الغرض في لزوم العمل حيث استثني صورة علم الأجير بعدم الغرض للمستأجر في خصوصيّته ، ويظهر الفرق بينه وبين ما فسّره الروضة فيما إذا لم يعلم الغرض فعلى ما في المتن يجب ، وعلى ما فيها ، لا . ومقتضي ما ذكرنا من كونها داخلة في متعلَّق الإجارة ولزوم الوفاء بالعقد . إلَّا ما خرج ، لزوم العمل بالمتيقّن ، وهو العلم بعدم الغرض كما في المتن . [ 1 ] ويترتّب على ما ذكرنا ما ذكره الماتن ( ره ) من استحقاق جميع الأجرة لو عدل ولو كان العدول إليه أقرب وأسهل ، وكذا لو رضي بالعدول فيما لا يجوز له بإسقاط ما عيّن ، هذا .