شرح
كان قد خرج من منى عصيانا أو نسيانا أو ذهب إلى مكَّة للطواف وغيره من الطاعة فيجب بعد العود للرمي يوم الثالث كما دلّ عليه صحيحا بريد وابن سنان المتقدّمان .
كما انّ الظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب الثالث لو نفر في اليوم الثاني عشر فوجوب الرمي في الثالث تابع للبيتوتة في ليلة فعلا أو اقتضائيّا كما لو لم ينفر وبات في غير منى ، ويدخل في الفعليّة ما تقدّم فيما إذا لم يتق الصيد أو النساء أو بقي إلى غروب اليوم الثاني .
فيكون الحاصل وجوب الرمي في الثالث في مواضع ( أحدها ) إذا لم يتق الصيد ( ثانيها ) إذا لم يتّق النساء في حال إحرامه إما مطلقا أو في خصوص إحرام الحج كما تقدم ( ثالثها ) إذا بقي إلى غروب الشمس من اليوم الثاني ( رابعها ) إذا لم ينفر ولو كان قد بات بغير منى في غير ما استثنى كما تقدم وقد تقدم البحث في الثلاثة الأول .
أما الرابع فعلي جواز النفر الجماع أهل العلم كما في المنتهى ويدل عليه - مضافا إلى الإجماع المنقول أخبار مستفيضة .
ففي صحيح جميل بن درّاج - المرويّ في الفقيه - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأوّل ، وكان أبي يقول : من شاء رمي الجمار ارتفاع النهار ثم ينفر ثم يقيم بمكَّة ( 1 )( 1 ) أورده والذي بعده في الوسائل باب 9 حديث 1 ، 2 ، 11 من أبواب العود إلى منى ..
وفي خبر زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال .
وفي صحيح معاوية ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك ان تنفر حتى تزول الشمس ، وإن تأخّرت إلى أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا شيء عليك أي ساعة نفرت قبل الزوال أو بعده .