شرح
مكَّة لا متعة لهم ) فإذا فرض التخصيص جوازا فاللازم حمله على ما إذا لم يجب عليه نوع معيّن وإلا فيقلَّب الجواز وجوبا حينئذ بمعنى انّه إذا كان الحج غير واجب عليه يجوز له التمتّع ، وإن كان واجبا يجب عليه ، فانّ المتعة المنفيّة تشمل القسمين فلازم الإثبات بمقتضى الذيل شموله لها أيضا ، هذا .
ولكن يرد عليه انه قد تقدّم جواز الأنواع الثلاثة للمكَّي في المندوب ، وكذا للآفاقي وإن كان الأفضل التمتّع مطلقا ، فمن الممكن إرادة الجواز بهذا المعني فيكون الأفضل له هذا النوع فيما لم يتعيّن عليه الحج الموجب التعيّن نوع آخر .
لكنّه مخالف لظاهر الإطلاق الشامل للواجب خصوصا بقرينة التفصيل في حكم النساء يعني الصرورة وغيرها الدالَّة على كون مورد الكلام أعمّ من الواجب سؤالا وجوابا فتأمّل جدّا .
والَّذي يخطر بالبال ، انّ الجواب بقوله عليه السلام : ( ما أعزم انّ ذلك ليس له لو فعل ) مشعر على نوع من التقيّة كما يؤيّد هذا الاحتمال قوله عليه السلام : ( وكان الإهلال أحبّ إليّ ) وهذا من القرائن على إرادة الوجوب ، لما تقدّم في الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة أنّ التمتّع أحبّ إليهم عليهم السلام في المندوب ، فهذا الكلام على فرض إطلاقه منصرف إلى الوجوب يعني يجوز التمتّع مع أولويّة غيره وكيف كان فهذا الخبر دالّ على نحو تعلَّق الأمر بهذا النوع راجحا ومرجوحا لا على وجوب الإحرام من الميقات فقط ، ثم يحجّ بالافراد أو القرآن كما قد يفرّق كما في شرح الإرشاد ، بل قوّاه في الحدائق كما تقدّم .
وبالجملة ذيل الخبر يحتمل وجوها ( أحدها ) الحمل على الندب ، كما عن جماعة ( ويردّه ) الإطلاق خصوصا مع القرينة المذكورة .
( ثانيها ) عدم كون الرجل من أهل مكَّة ، بل من الساكنين فيها ، والتعبير بالإهلال بهذا الاعتبار ( ويردّه ) انه خلاف الظاهر لا يصار إليه الَّا عند الضرورة فتأمّل .
( ثالثها ) كونه معرضا عن الإقامة فيها حين الخروج ويكون دخوله لأجل