[ 1 ] واستدلَّوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن رجل من أهل مكَّة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكَّة فيمرّ ببعض المواقيت ، إله أن يتمتّع ؟
قال عليه السلام : ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الإهلال أحبّ إلىّ .
شرح
( وفيه ) انّه يلزم - على تقدير احتمال الإحرام لغير التمتّع - تخصيص ما دلّ على كون ميقات القرآن والافراد مكَّة أو دويرة أهله وهو مناف لإطلاق النص والفتوى بكون الميقات لها أحدهما ، كما انّ وجوب التمتّع مناف أيضا لما دلّ على انّ أهل مكَّة ليس لهم التمتّع ، ومناف لما دلّ على انّ الآفاقي بمعنى من كان من أهلها يجب عليه التمتّع دون مطلق من كان خارجا عن مكَّة وأراد الحج .
ولكن العمدة في المقام ما ورد في الصحيحين اللَّذين أشار إليهما الماتن ( ره ) ، ولا بأس بذكرهما ليتّضح المرام ، وحيث انّ أحدهما مشتمل على صدر طويل ، والآخر على ذيل طويل ، وربما يكون فهمهما مؤيّدا لما يستفاد منهما فالأولى نقلهما بتمامهما وبيان فقههما ليتمّ الفائدة فنقول بعون اللَّه تعالى : أمّا الأوّل :
[ 1 ] فروي الكليني ( ره ) - في باب حجّ المجاورين من الكافي - عن أبي على الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن ابن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّي أريد الجوار ( 1 )( 1 ) يعنى مجاورة مكّة .فكيف أصنع ؟ قال : إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فأخرج إلى الجعرانة ( 2 )( 2 ) هي بتسكين العين والتخفيف وقد تكسر وتشدّد الراء موضع بين مكّة والطائف على سبعة أميال من مكّة وهو أحد حدود وميقات للإحرام مجمع البحرين .فأحرم ( 3 )( 3 ) يعني إحرام حج القران أو الافراد فلا تغفل .منها بالحج ، فقلت له : كيف أصنع إذا دخلت مكَّة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت ؟ قال :
تقيم ( 4 )( 4 ) الظاهر انّه استفهام انكاريّ يعني لا تترك الطواف إلى حين الخروج من مكّة كي تكون تاركا له في مجموع العشرة حيث انّ آخر عمل يمكن معه ويجوز طواف البيت رمي العقبة يوم النحر فيكون من حين إحرامه إلى الطواف قد تركه عشرا ، وقوله عليه السلام : انّ البيت ليس بمهجور يريد به الإنشاء لا الاخبار يعني لا تهجره طول العشر ولكن إلخ .عشرا لا تأتي الكعبة ، ان عشرا لكثير ، ان البيت ليس بمهجور ، ولكن إذا