( أو ) دعوي انّ الحاضر مقابل المسافر ، والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، ( أو ) دعوى انّ الحاضر المعلَّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفيّ ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثنى عشر ميلا ، وهذا أيضا كما ترى ، كما انّ دعوي انّ المراد من ثمانية وأربعين ، التوزيع على الجهات الأربع ، فيكون من كلّ جهة اثنى عشر ميلا ، منافية لظاهر تلك الأخبار .
وأمّا صحيحة حريز الدالَّة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلا فلا عامل بها كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان والحلبي الدالَّتين على انّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكَّة .
[ 1 ] وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكَّة أو من المسجد ؟ وجهان أقربهما الأوّل .
شرح
فليس هنا عموم يقتضي ذلك الَّا ما خرج وعلى تقديره فمدفوع بما ذكرنا كما أفاده في المتن .
وأمّا الدعاوي الثلاثة الأخر فقد تقدّم ما فيها في تضاعيف البحث فلا نعيد .
[ 1 ] نعم يبقى الكلام في تعيّن هذا الحدّ فظاهر أكثر أخبار المسألة حيث جعل ذلك تفسيرا لقوله تعالى : « حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » انّ الحدّ يعتبر منه وإلَّا فمكَّة ( زادها اللَّه شرفا ) من حيث البنيان تزيد وتنقص بخلاف المسجد ، فإنّه لو فرض زيادته عمّا كان أوّلا كما هو الآن كذلك بل في زمن الصادقين عليهما السلام أيضا ، فالاعتبار حينئذ من منتهى أصله الَّذي كان في زمن النبي صلى اللَّه عليه وآله فتأمّل ( 1 )( 1 ) إشارة إلى أنّ صدور هذه الأخبار كان في زمن الصادقين عليهما السلام مع انّه قد زيد في ذلك الزمان ولم يشيروا عليهم السلام إليه .والعمدة ظهور الدليل .
الَّا أن يقال : انّ المسجد كناية عن مكَّة نفسها كما تقدّم ، ويؤيّده ظاهر كثير منها حيث جعل المناط البعد من مكَّة لكنّه إحالة على المجهول نعم لو جعل كناية عن حدّ الحرم كما تقدم في كلام المختلف فله وجه ، ولازمة التحديد من أدنى الحلّ فيكون إلى المسجد ستّين ميلا ولم يقل به أحد ، فما قوّاه في المتن