شرح
هذا لو فعلناه لاستقام ؟ قال : ثم قال : وإنّي له مثل الحج فقالها ثلاث مرّات انّ العبد ليخرج من بيته فيعطي قسما حتّى إذا أتي المسجد الحرام طاف طواف الفريضة ثم عدل مقام إبراهيم عليه السلام فصلَّى ركعتين فيأتيه ملك فيقف عن يساره ، فإذا انصرف ضرب بيده على كفّه فيقول : يا هذا أمّا ما قد مضي فقد غفر لك ، وأمّا ما يستقبل ، فجدّ ( فخذه خ ل ئل ) .
فتحصّل انّ الأخبار في أفضليّة الحج أو الصدقة متعارضة .
ويمكن الجمع بينهما أن قلنا بكون النسبة عموما وخصوصا مطلقا بأن يقال : بأفضليّة الحج من الصدقة في غير صلة الإمام وذريّته وإن قلنا بكونها عموما من وجه يحمل على اختلاف مراتب النيّات فربّ صدقة أفضل من الحج وربّ حجّ أفضل من الصدقة أو يحمل على اختلاف الحاجة إليها ففي مورد يكون الاحتياج إليها أشدّ أو أكثر فالصدقة أفضل بل ربما يتعيّن فيما يتوقّف حفظ النفس نوعا عليها .
ولعل أوسط المحامل أوسطها أعني الحمل على اختلاف النيّات لكن الكلام في فضيلة كل واحد في ذاته بحسب الجعل الأولى الإلهي لا بحسب طرو عناوين أخر وحينئذ نقول : الإنصاف ان ظاهر الأخبار أفضليّة الحج من الصدقة ، فلو ثبت ما نقلناه من أفضليّة صلة الإمام عليه السلام وذريته يكون مخصّصا .
نعم يمكن أن يقال : انّ الصدقة إذا صارت مصداقا لقضاء حاجة المؤمن فهي أفضل مطلقا لجملة من الأخبار الدالَّة على انّ قضاء حاجته أفضل من الحج .
ففي خبر أبي الصباح الكناني ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لقضاء حاجة امرء مؤمن أحبّ إلى اللَّه من عشرين حجّة كل حجّة ينفق فيها صاحبها بألف ألف ( 1 )( 1 ) أورده والَّذين بعده في الوسائل باب 26 حديث 1 ، 6 ، 5 من أبواب فعل المعروف من كتاب الأمر بالمعروف ..