تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
قوله : استودعني مالا أي : جعلني مستودعا . وقد صرّح بالحكم في النهاية والمبسوط والسرائر مزيدا فيها قولهما . إذا غلب على ظنّه ان ورثته لا يقضون عنه حجّة الإسلام ، وفي الأخير قيّد الاستقرار معلَّلا بأنّ الورثة لا تستحقّ الميراث الَّا بعد قضاء الديون ، والحج من جملة الديون ( انتهى ) . وظاهره كون الحكم على وفق القاعدة ، لكن سمعت عدم كونه كذلك ، لعدم كون خطاب قضاء الحج متوجّها الَّا إلى من ملك المال وانتقل إليه أوّلا ومجرّد كون المال بيد الودعيّ لا يجوّز الخروج عنها . ولعلَّه لذا قيّده الشيخ أبو جعفر الطوسي ( ره ) وتبعه في السرائر بغلبة الظن على عدم أداء الورثة للحج إلَّا إذا امتنع الاستيذان من الإمام أو المنصوب من قبله ، بل المحقّق في كتبه الثلاثة والعلَّامة في كثير من كتبه والشهيدان قد عبّروا بالعلم بعدم تأديتهم ، نعم فسّره الشهيد الثاني في الروضة بقوله ( ره ) : والمراد بالعلم هنا ما يشمل الظن الغالب المستند إلى القرائن ( انتهى ) . وهو حسن . وكأنّه نبّه بذلك على كون التعبير بغلبة الظن أشمل وأولى ، وعليه فلا إطلاق في الخبر يشمل صورة العلم أيضا بعد كون الحكم على خلاف الأصل ( فما ) عن الحدائق من دعوي الإطلاق ( ليس ) في محلَّه ، وما ذكرناه هو الَّذي يظهر من كلام المعتبر وتبعه في المنتهى من التعليل أوّلا بقوله : ( لأنّ الحج دين على الميّت ولا يستحقّ الوارث الَّا ما فضل عن الدين ) ( انتهى ) ثم جعل الخبر ثانيا مؤيّدا ، فإن المراد بعدم الاستحقاق كونه كامل التصرّف في المال كيف شاء لا انّه يستحقّ العين مطلقا حتّى لو بني على أدائه من ماله للإجماع على عدم تعيّن الأداء من عين التركة ، كما انّ التعبير بخروجه عن مال الورثة كما في التذكرة