الوجوب القدرة عليه ولا يكفي ما دونه وإن كانت الآية والأخبار مطلقة ، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات ، نعم إذا لم يكن بحدّ الحرج وجب معه الحجّ ، وعليه يحمل ما في الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب .
شرح
فرض أنّ له كراء السيّارة في أمثال زماننا ، وهو ممّن يقتضي مقامه ركوب الطيّارة مثلا والمفروض عدم قدرته على كرائها أو فرض أنّ عنده كراء البعير بلا جهاز فقط وشأنه يقتضي ركوب البعير مع الجهاز ، لا يجب عليه السير بناء على اعتبار الشرف والضعة كما هو الأظهر ولا ينافيه أخبار الترغيب : ولو على حمار أجدع ، أبتر ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 1 و 10 من أبواب وجوب الحج .لما ذكرنا من كون المراد شدّة الاهتمام لا بيان مقدار الزاد كمّا وكيفا ، ولذا قال عليه السلام في ذلك بعض هذه الأخبار : فإن كان يطيق المشي بعضا والركوب بعضا فليحجّ ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 10 حديث 1 و 10 من أبواب وجوب الحج .، لامكان حمله على أنّ مالا يحجّ به ولكن لم يتهيّأ له الراحلة حين العمل مع طاقته للمشي ولو بعضا ولا ينتظر حصول المركب اللَّائق بحاله وإن كان لا يجب ذلك الَّا أنّ شدّة الاهتمام يقتضي عدم انتظار ذلك .
ويؤيّده ما ورد من استحباب التنوّق في السفر مطلقا وفي الحجّ بالخصوص ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 40 و 42 من أبواب آداب السفر في الحج وغيره .( فما ) ورد من كون المناط في الوجوب وجود الزاد ( يحمل ) على ما هو المتعارف من الآداب الَّتي منها التمكَّن من التنوّق .
ويؤيّده أيضا خبر أبي الربيع الشامي - في مسألة الرجوع إلى الكفاية خصوصا على نقل المفيد ( ره ) - فإنّه عليه السلام جعل المناط سعة في المال بحيث يحجّ ببعض ويبقى بعضا ، فلا يشمل ما لو استلزم الضيق .
ومنه يعرف انّ ذلك الاستطاعة الشرعيّة ، لا انّه حكم امتنانيّ ثبت منه ، وإن