[ 1 ] وإذا أعطي فقيرا من هذا الوجه وصار عند حصولها غنيّا لا يسترجع منه ، إذ المفروض أنه أعطاه بعنوان الزكاة ، وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير بخلاف المقام ، فانّ الدين على الزكاة ولا يضرّ عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل ، لأن هذه الأمور اعتباريّة والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار .
ونظيره استدانة متولَّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه .
[ 2 ] مع انّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة من الفقراء والغارمين وأبناء السبيل من حيث هم مصارفها لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة ، فإنّها ملك لنوع المستحقّين فالدين أيضا على نوعهم من حيث أنفسهم ، ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة ، وعلى المستحقّين بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا أيضا يرجع إلى الوجه الأوّل .
شرح
[ 1 ] ( وأمّا المقام الثاني ) أعني جواز صرفها في مصارفها بعنوان الزكاة بحيث يكون الصرف بنيّة الزكاة كما هو ظاهر الماتن ( ره ) ، فلم أعثر على دليل ، إذ غاية الأمر صحّة الاقتراض وصيرورته مالكا بما أنه حاكم ووليّ الأمر وإنّه لا يجوز صرفها في مصارفه الشخصيّة من بناء عمارة أو شراء دار أو خادم أو لباس ونحوها ، بل لا بدّ من صرفها في المصارف العامّة من إعانة الفقراء والمحاويج وفي سبيل الله ونحوها ، امّا كونها بعينها زكاة فلا داعي إليه بعد فرض جواز الاقتراض وجواز أداء الدين من الزكاة إذا صرفها فيما ذكر فلا يترتّب عليه ما ذكره من عدم استرجاعها من الفقير لو صار غنيّا وقت أداء المالك الزكاة إليه لعدم دليل على استثناء صرفها في الفقراء ، ومجرّد الاقتراض عليها لا يصيّرها زكاة فلا يكون من قبيل صيرورة الفقير غنيّا بعد أداء الزكاة .
[ 2 ] وأمّا قوله ( ره ) : مع انّه في الحقيقة راجع إلي اشتغال ذمّة أرباب الزكاة إلخ ففيه انّه يرجع إلى اشتغال الجهة أعني الولاية للزكاة فكما ان العرف يعتبرون لآحاد الناس ذمّة كذا يعتبرونها للجهات كما مثّلنا لك بالحكومات العرفيّة وكما