شرح
وجوب إيصالها إلى الحاكم ، بل له أن يصرفها في مصارفها فكيف يجوز له حينئذ أن يستدين عليها قبل أن يصير له ولاية عليها ، فإنّه ربما لا يوصلها المالك إليه ( ودعوي ) لزوم الإيصال إليه ( تحكَّم ) لعدم مساعدة دليل .
نعم قد يوجد الدليل على العكس أعني استدانة الفقير ووجوب أداء دينه على الإمام ففي موثق موسى بن بكير ( المروي في الكافي والتهذيب ) قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : من طلب هذا الرزق من حلَّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله ، فان غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فان مات ولم يقضه كان على الإمام قضائه ، فإن يقضه كان عليه وزره انّ الله عزّ وجلّ يقول : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها » ( إلى قوله ) « والْغارِمِينَ » فهو فقير مسكين مغرم ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب الدين والقرض ..
فانّ صدور مثل هذا يصير داعيا للفقير على الاستدانة بهذا العنوان ، بمعنى أنّه يؤده هو يؤدّيه عنه الإمام ، فتأمّل ( 2 )( 2 ) إشارة إلى أنّه بيان للحكم الواقعي بالحمل الشائع لا لإيجاد داعي الاستدانة .وأمّا استدانة الإمام بنفسه بداعي إيصال المالك زكاته إليه فلا دليل عليه .
( الَّا أن يقال ) : انّ الخبر يدلّ على جواز الاستدانة على الزكاة لآحاد الفقراء مع عدم إحراز ما به الاعتبار للمستدين الفقير كما هو المفروض في الخبر فجوازها للإمام الَّذي له الحكم بإيصالها إليه لدي المصلحة بطريق أولى ( وبعبارة أخرى ) استدانة الفقير على الإمام ليست بعنوان شخصيّ ، بل بجهة الإمامة الَّتي هي الولاية ، وهذه الجهة بعينها موجودة في استدانة الإمام بنفسه فتجوز له على الجهة العامة والمفروض انّ اعتبار هذه الجهة انّما هو على الأموال الَّتي جعل الشارع توليتها له . بل يمكن التمسّك بما ورد في انّ قضاء مطلق الديون على الإمام .
ففي مرسلة العبّاس ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الإمام يقضي عن