تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فالمناط فيه اجتهاد الوليّ أو تقليده ، فلو كان من مذهبه اجتهادا أو تقليدا وجوب إخراجها أو استحبابه ليس للصبيّ بعد بلوغه معارضته وإن قلَّد من يقول بعدم الجواز . كما انّ الحال في سائر تصرّفات الولي في مال الصبيّ أو نفسه من تزويج ونحوه ، فلو باع ماله بالعقد الفارسي أو عقد له النكاح بالعقد الفارسي أو نحو ذلك من المسائل الخلافيّة وكان مذهبه الجواز ليس للصبيّ بعد بلوغه إفساده بتقليد من لا يرى الصحّة .
شرح
وفي رواية محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام : ولا يجب في مالهم ( صبية صغار ) زكاة حتّى يعمل به - بناء على إرادة الثبوت لا الوجوب التكليفي . بل يمكن حمل صحيح زرارة وبكير المشار إليه آنفا علي ذلك أيضا بقرينة ما ورد من نفي الزكاة عنه تصريحا فيجمع بينهما بأنّه المخاطب من إخراجها من مال الصغير . ففي موثّق سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به أيضمنه ؟ قال : نعم ، قلت : فعليه زكاة ؟ فقال : لا لعمري لا أجمع عليه خصلتين ، الضمان والزكاة . وحينئذ فيكون الولي بمنزلة المأذون في أداء الزكاة ، لا انّه حكم تكليفيّ توجّه إلى الوليّ يكون موظَّفا بالعمل على وفق اجتهاده أو تقليده ، نعم يعمل بوظيفة نفسه في كيفيّة الإخراج والمصرف عموما أو خصوصا ، وعليه فلا محلّ لاعتراض الأيتام والمجانين بعد بلوغهم أو إفاقتهم فانّ المفروض انّ اليتم أو الجنون موضوع لتوجّه الخطاب إلى الولي فيترتّب الحكم على الموضوع ترتّب المعلول على علَّته فلا يتصوّر تبدّل هذا الحكم مع هذه الخصوصيّة . والحاصل انّ الدليل قد دلّ علي جواز إخراج الولي أو الحاكم أو عدول المؤمنين من مال اليتيم أو المجنون ان واجبا فواجب وإن ندبا فمندوب ، وتقليد الصبي بعد بلوغه غير مرتبط بهذا الحكم أصلا ، ولعلّ الأنسب ترك التعرّض لهذا وأمثاله ، إذ ليس محلّ شبهة ولا محلّ خلاف إذ لم يتعرّض أحد ممّن قال
مدارك العروة — صفحة 62 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي