تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بل الجزية المبذولة لتلك السريّة بخلاف سائر أفراد الجزية . ومنها ما صولحوا عليه .
شرح
الفداء ( ثانيها ) الجزية المأخوذة للسريّة لا مطلق الجزية المأخوذة من أهل الكتاب ( ثالثها ) ما صولحوا عليه ( رابعها ) ما يؤخذ منهم بغير الغلبة على أماكنهم مطلقا ( خامسها ) إغارة المسلمين على الكفّار وأخذ أموالهم ( سادسها ) ما أخذوا منهم بالسرقة والغلبة . فنقول بعون الله تعالى : اما الثلاثة الأول فمقتضى العمومات والإطلاقات كون جميعها للمسلمين فان قوله تعالى : « فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً » ( 1 )( 1 ) محمد / 4 .، شامل للثلاثة الأوّل بناء على إطلاق الفداء على الثاني والثالث بالمعني الأعم وعدم اختصاص الخطاب بما بعد الحرب في الغلبة ، بل كونه أمرا ابتدائيّا بأحد الأمرين بمعنى انّ المسلمين مع وليّ أمرهم مخيّرون في معاملتهم مع الكفّار بين الأمرين ، لكن ينافيه قوله تعالى : « حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » ( 2 )( 2 ) محمد / 4 .ولا أقل من كونه ممّا يصلح للقرينيّة ، فالقدر المتيقّن منه حال الحرب فلا يشمل الجزية لأنها قبل الشروع فيها ، بل ولا ما صولحوا عليه . نعم يمكن دعوي شمول إطلاقات أدلَّة الغنيمة قرآنا وحديثا لهما ، وبضميمة ما ورد في كيفيّة تقسيمها ، يحكم بالإلحاق ، لكن ذلك متوقّف على كون أخذ الجزية مورد الصلح بعنوان غلبة المسلمين عليهم بحيث يصدق الاغتنام ، فلو كان ذلك لضعف في المسلمين بحيث تركوا الجهاد لأجل الضعف - لا ان أعدائهم أعطوا الجزية أو صالحوا - فيشكل صدق الغنيمة واسنادها إليهم ، فإنّ الظاهر منها إحراز ما لم يكن له ذلك بحسب الموازين العرضيّة لا العكس . لكن ظاهر كلماتهم تسلَّم الحكم ، ففي كشف الغطاء : ومن الغنيمة فدية المشركين وما صالحوا عليه ( انتهى ) .
مدارك العروة — صفحة 248 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي